تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
علي بن أحمد بن يحيى بن حازم بن علي بن ثابت بن علي بن الحسين الأصغر بن المهدي بن محمد بن القاسم بن موسى بن عبد الرحيم بن صالح بن يحيى بن محمد بن إبراهيم بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب . ومنهم الشيخ عدي بن مسافر « 1 » بن إسماعيل بن موسى بن مروان بن الحسن بن مروان الأموي الشامي الأصل والمولد الهكاري المسكن رضي اللّه عنه كان من أجل مشايخ بلاد المشرق وأكبرهم قدرا وأعلاهم مرتبة وهو أحد أركان هذه الطريقة وأعلام العلماء بها رضي اللّه عنه وقد نال المجاهدة في حال البداية طورا صعب المرتقي عزيز المنال تعذر على كثير من المشايخ سلوكة وكان سيدنا الشيخ عبد القادر يعظمه ويثني عليه كثيرا وشهد له بالسلطنة على الأولياء وقال : لو كانت النبوة تنال بالمجاهدة لنالها الشيخ عدي بن مسافر وأقام أول أمره في المغارات والجبال والصحارى مجردا سائحا يأخذ نفسه بأنواع المجاهدات مدة مديدة وكانت الحيات والهوام والسباع تألفه وهو أحد من تصدر لتربية المريدين والعارفين ببلاد المشرق وتلمذ له كثير من الأولياء رضي اللّه عنهم وتخرج بصحبته غير واحد من ذوي الأحوال وانتمى إليه عالم عظيم وهو الذي غسل سيدنا الشيخ تاج العارفين رضي اللّه عنه لما مات وقصد الزيارات من كل قطر وكان له كلام نفيس على لسان أهل الحقائق . منه الشيخ من جمعك في حضوره وحفظك في مغيبه وهذبك بأخلاقه وأدبك بأطراقه وأنار باطنك بإشراقه والمريد من أنار نوره مع الفقراء بالأنس والانبساط ومع الصوفية بالأدب والانحطاط وحسن الخلق والتواضع في كل شيء ومع العلماء رضي اللّه عنهم بحسن الاستماع ومع أهل المعرفة بالسكون ومع أهل المقامات بالتوحيد ومنه يا هذا البدلاء ما صاروا بدلاء بالأكل والشرب والنوم والطعن والضرب وإنما بلغوا ذلك بالمجاهدات والرياضات لأن من يموت لا يعيش ومن كان للّه تلفه كان على اللّه تعالى خلفه ومن تقرب للّه تعالى بتلاف نفسه أخلف اللّه عليه نفسه .
سنرمي النفوس على هولها * فإما عليها وإما لها
فإن سلمت ستنال المنى * وإن تلفت فبآجالها
هامش
( 1 ) هو سيد الطائفة ، وشيخ الإسلام ، أحد من خرق له العوائد وقلب له الأعيان ، وأظهر على يديه العجائب ، وذلل له الوجود . . . وانظر : شذرات الذهب ( 2 / 179 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 20 / 343 ، 344 ) ، وبهجة الأسرار ( ص 284 ) بتحقيقنا .