إن أردت هذا فعليك بالإسلام ثم الاستسلام ، ثم العلم باللّه ثم المعرفة ثم الوجود . وإذا كان وجودك له كان كلك له .
الزهد عمل ساعة ، والورع عمل ساعتين والمعرفة عمل الأبد :
المقالة الثامنة والسبعون في أهل المجاهدة والمحاسبة وأولي العزم ، وبيان خصالهم
قال رضي اللّه عنه وأرضاه : لأهل المجاهدة والمحاسبة وأولي العزم عشر خصال جربوها ، فإذا أقاموها وأحكموها بإذن اللّه تعالى وصلوا إلى المنازل الشريفة :
الأولى : أن لا يحلف باللّه عزّ وجلّ صادقا ولا كاذبا
عامدا ولا ساهيا ، لأنه إذا أحكم ذلك من نفسه وعود لسانه رفعه ذلك إلى ترك الحلف ساهيا وعامدا ، فإذا اعتاد ذلك فتح اللّه له بابا من أنواره يعرف منفعة ذلك في قلبه ، ورفعه في درجة وقوة في عزمه وفي صبره والثناء عند الإخوان ، والكرامة عند الجبران حتى يأتم به من يعرفه ويهابه من يراه .
والثانية : يجتنب الكذب لا هازلا ولا جادّا
، لأنه إذا فعل ذلك وأحكمه من نفسه واعتاده لسانه شرح اللّه تعالى به صدره وصفا به علمه ، كأنه لا يعرف الكذب ، وإذا سمعه من غيره عاب ذلك عليه وعيره به في نفسه ، وإن دعا له بزوال ذلك كان له ثواب .
الثالثة : أن يحذر أن يعد أحدا شيئا فيخلفه ،
ويقطع العدة البتة فإنه أقوى لأمره وأقصد بطريقه ، لأن الخلف من الكذب فإذا فعل ذلك فتح له باب السخاء ودرجة الحياء وأعطى مودة في الصادقين ورفعه عند اللّه جل ثناؤه .
الرابعة : أن يجتنب أن يلعن شيئا من الخلق
، أو يؤذي ذرة فما فوقها ، لأنها من أخلاق الأبرار والصديقين ، وله عاقبة حسنة في حفظ اللّه تعالى في الدنيا مع ما يدخر له من الدرجات ، ويستنقذ من مصارع الهلاك ، ويسلمه من الخلق ، ويرزقه رحمة العباد ، ويقربه منه عزّ وجلّ .
الخامسة : أن يجتنب الدعاء على أحد من الخلق وإن ظلمه
فلا يقطعه بلسانه .
ولا يكافئه بقول ولا فعل ، فإن هذه الخصلة ترفع صاحبها إلى الدرجات العلى . وإذا تأدب بها ينال منزلة شريفة في الدنيا والآخرة ، والمحبة والمودة في قلوب الخلق