النعمة والسعة والفرحة والسرور ، كما كان في حق نبي اللّه أيوب عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأشرف السلام ، كما يذهب سواد الليل ويأتي بياض النهار ، ويذهب برد الشتاء ويأتي نسيم الصيف وطيبه لأن لكل شيء ضدّا وخلافا وغاية وبدءا ومنتهى ، فالصبر مفتاحه وابتداؤه وانتهاؤه وجماله كما جاء في الخبر « الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد » . وفي لفظ « الصبر الإيمان كله » . وقد يكون الشكر هو التلبس بالنعم وهي أقسامه المقسومة لك ، فشكر التلبس بها في حال فنائك ، وزوال الهوى والحمية والحفظ ، وهذه حالة الأبدال وهي المنتهى ، اعتبر ما ذكرت لك ترشد إن شاء اللّه تعالى .
المقالة الستون في البداية والنهاية
قال رضي اللّه تعالى عنه وأرضاه : البداية . هي الخروج من المعهود إلى المشروع ثم المقدور ، ثم الرجوع إلى المعهود . ويشترط حفظ الحدود ، فتخرج من معهودك من المأكول والمشروب والملبوس والمنكوح والمسكون والطبع والعادة إلى أمر الشرع ونهيه ، فتتبع كتاب اللّه وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم كما قال اللّه تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
[ الحشر : الآية 7 ] ، وقال تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
[ آل عمران : الآية 31 ] فتفنى عن هواك ونفسك ورعونتها في ظاهرك وباطنك فلا يكون في باطنك غير توحيدك له وفي ظاهرك غير طاعة الله وعبادته مما أمر ونهى ، فيكون هذا دأبك وشعارك ودثارك في حركتك وسكونك ، في ليلك ونهارك ، وسفرك وحضرتك ، وشدتك ورخائك ، وصحتك وسقمك ، وأحوالك كلها ، ثم تحمل إلى وادي القدر فيتصرف فيك القدر ، فتفنى عن جدك واجتهادك وحولك وقوتك ، فتساق إليك الأقسام التي جف بها القلم وسبق بها العلم ، فتلبس بها وتعطي منها الحفظ والسلام فتحفظ فيها الحدود ويحصل فيها الموافقة لفعل المولي ، ولا تتخرق قاعدة الشرع إلى الزندقة وإباحة المحرم قال تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( 9 ) [ الحجر : الآية 9 ] ، وقال تعالى :
كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ
[ يوسف : الآية 24 ] فتصحب الحفظ والحمية وإنما هي أقساما معدة لك ، فحبسها عنك في حال سيرك وطريقك وسلوكك فيافي الطبع ومفاوز الهوى المعهود ، لأنها أثقال أحمال ما زيحت عنك ، لئلا يثقلك فتضعفك إلى حين الوصول إلى عتبة