قوله عزّ وجلّ :
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
( 196 ) [ الأعراف :
الآية 196 ] فيتحقق حينئذ قوله عزّ وجلّ : « من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين » وهي حالة الفناء التي هي غاية أحوال الأولياء والأبدال ثم قد يرد إلى التكوين فيكون جميع ما يحتاج إليه بإذن اللّه وهو قوله جل وعلا في بعض كتب : « يا ابن آدم أنا اللّه الذي لا إله إلا أنا أقول للشيء كن فيكون ، أطعني أجعلك تقول للشيء كن فيكون » .
المقالة السابعة والأربعون في التقرب إلى اللّه تعالى
قال رضي اللّه عنه وأرضاه : سألني رجل شيخ في المنام فقال : أي شيء يقرب العبد إلى اللّه عزّ وجلّ ؟ فقلت : لذلك ابتداء وانتهاء ، فابتداؤه الورع وانتهاؤه الرضى والتسليم والتوكّل .
المقالة الثامنة والأربعون فيما ينبغي للمؤمن أن يشتغل به
قال رضي اللّه عنه وأرضاه : ينبغي للمؤمن أن يشتغل أولا بالفرائض ، فإذا فرغ منها اشتغل بالسنن ، ثم يشتغل بالنوافل والفضائل ، فما لم يفرغ من الفرائض فالاشتغال بالسنن حمق ورعونة ، فإن اشتغل بالسنن والنوافل قبل الفرائض لم يقبل منه وأهين ، فمثله مثل رجل يدعوه الملك إلى خدمته فلا يأتي إليه ويقف في خدمة الأمير الذي هو غلام الملك وخادمه وتحت يده وولايته .
عن أمير المؤمنين سيّدنا علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن مثل مصلي النوافل قبل الفرائض كمثل حبلى حملت فلما دنا نفاسها أسقطت فلا هي ذات حمل ولا هي ذات ولادة » « 1 » . كذلك المصلي لا يقبل اللّه له نافلة حتى يؤدي الفريضة . ومثل المصلي كمثل التاجر لا يخلص له ربحه حتى يأخذ رأس ماله ، وكذلك المصلي بالنوافل لا تقبل له نافلة حتى يؤدي الفريضة ، وكذلك من ترك السنة واشتغل بنافلة لم ترتب مع الفرائض ولم ينص عليها ويؤكد أمرها فمن الفرائض ترك الحرام والشرك باللّه عزّ وجلّ في خلقه ، الاعتراض عليه في
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في الكبرى ( 2 / 387 ) .