عبد اللّه بن أبي بكر محمد بن علي بن الحسن بن علي الميانجي الأصل الهمذاني لأهل كان الصديق الصادق والموفى الوافي للصدر الشهيد عمى - رحمه اللّه - فلما نكب العم واستتر بدره التم ، تقلد الوزير الدرگزينى وزر عين القضاة فاعانه القضاء على قصده وحمله حسده على حصده . فإنه كان من أعيان العلماء ومن يضرب به المثل في الفضل والذكاء .
ولم تشرق الغزالة بعد الغزالي على مثله في فضله وجرى في التصانيف العربية على رسله .
وابدع معانيا في الحقيقة رسلك فيها طريق أهل الطريقة وملك التصرف في كلام التصوف وفاح عرف عرفه في المعرفة والتعرف . وتشربت القلوب ماء قبوله وانتشر صيته في حزون الأرض وسهوله واتخذ قصده منسكا واغتنمت زيارته تيمنا وتبركا . ولقد كان من أولياء اللّه الابدال بل بلغ درجة القطب عليه السلام وأنارت كراماته إنارة الشهب ؛ فحسده المشبهون باهل العلم ونسبوا إلى ذكره كلمات في مصنفاته لم يتصوروها بالفهم فالتقطوها وافردوها من تركيباتها وحملوها على ظواهرها في عباراتها ولم يستفسروا منه معانيها ولم يأخذوا عنه مبانيها . وقبضه الوزير العلج وعجل في ظلمه وجار في حكمه وحمله مقيدا إلى بغداد ليجد طريقا في استباحة دمه ( ويأخذه ) بجرمه . فلما أعيى عليه الحق اخذته العزة بالاثم الباطل واعاده إلى همذان . وكان هو وأعوانه في امره كاليهود في امر عيسى . . . غير أن اللّه عصم نبيه من الكفار
« وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ »
وابلى وليه بالفجار . فتصلب ذلك الوزير الوازر في صلبه ، واملى اللّه لهم وأمهلهم ، وذلك ليلة الأربعاء السادس من جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وخمس مائة . ولما قدم إلى الخشبة المنتصبة عانقها وقرأ :
« وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ »
فما عبرت سنة على ذلك الوزير حتى صلب ومثّل به ، وتبعه أعوانه في عطبه :
من يسئ يوما يسأ به * والدهر لا يغترّ به