فلو أنى « 8 » وقلبي من حديد * لذاب على صلابته الحديد
ولو أنّ الغراب اهتّم همّى * وفكّر فكرتى شاب الغراب
[ نكبات الدهر ]
وقد ازدحمت الهموم علىّ ولوت أعناقها التي ، وصارت الأحشاء لها مقيلا « 1 » فلا يجد السلوّ إليها سبيلا ، وصرت أرى العدوّ كأنّى صديقه إذ حمّلتنى نكبات الدهر مالا أطيقه . فلو كان ذلك بالجبال تصدّعت ، أو بالصمّ « 2 » الصلاب إذا لتقطّعت :
فلو أنّ مابى بالحصى فلق الحصى * وبالريح لم يسمع لهنّ هبوب
أجل وهذا الفنّ من العلم وإن كان أعلق بالطباع وأخفّ على الأسماع فقد ودّعته وفارقته منذ قاربت البلوغ وراهقته ، فأقبلت على طلب العلوم الدينية واشتغلت بسلوك طريق الصوفية . وما أقبح بالصوفي أن يعرض عن شئ ثمّ يعود اليه ويقبل بقلبه عليه . وغير خاف أنّ من تبحّر في العلوم واطّلع على سرّها المكتوم لم يعاود « 3 » أباجاد « 4 » في مساعدة قوم أوغاد « 5 » . ومعلوم عند العاقل أنّ الطبع يأبى على الناقل « 6 » ، فمن غالبه صار مغلوبا ، ومتى يكون المرغوب عنه مطلوبا ؟ وقد أعرب البدوىّ عن حاله في هذه الأبيات حيث التفت قلبه إلى البداوة أشدّ الالتفات ، وكان أهل الحضر ونازلة المدر « 7 » يشيرون ( عليه ) بتعلّم الكتابة وهو يحنّ إلى البدو « 8 »
هامش
( 1 ) مقيل : موضع القيلولة . النوم أو الاستراحة في الظهيرة .
( 2 ) الصم م . صماء وهي الأرض الغليظة .
( 3 ) عاود الرجل : رجع إلى الأمر الأول - -
( 4 ) أباجاد : أبجد وهي أول الالفاظ التي جمعت فيها حروف الهجاء في اللغة العربية وهي أبجد خطى كلم سعفص قرشت الخ . . . - -
( 5 ) أوغاد م . وغد : وهو الضعيف العقل والمقصود ان العالم لا يضيع وقته في تعليم الأغبياء مبادئ القراءة والكتابة .
( 6 ) الناقل : فا .
نقل الشئ حوله من موضع إلى موضع والمقصود هنا بالناقل من يريد ان يبدل سجية جبل عليها وان يغير عادة ألفها .
( 7 ) المدر : مص . الطين العلك الذي لا يخالطه رمل . المدن والقرى لان بنيانها من المدر .
الحضر ويقابلها البدو .
( 8 ) ( 1 - 14 ) فلو أنى . . . البدوM - B.