إبليس صفة من صفات اللّه وهو الذي عصى اللّه يوم عرض عليه السجود لآدم وأصبح فيما بعد رسول الشر والعصيان ؟
لنسمع عين القضاة يجيب عن هذا السؤال الخطير فيقول : « يا حسرتاه ! لقد سمع جبريل وميكائيل وغيرهم من الملائكة في عالم الغيب ان اسجدوا لآدم ، بينما قال اللّه لإبليس في عالم غيب الغيب لا تسجد لغيرى . . . قال اللّه لإبليس اذن علانية : اسجد لغيرى ؛ بينما خاطبه سرا وامره ان يقول : أأسجد لمن خلقت طينا » « 1 » ؟ !
[ إبليس مثال العاشق الصادق والمطيع المتفانى في خدمة اللّه ]
ان عصيان إبليس في نظر الحلاج وعين القضاة امر اعتباري ظاهري لان إبليس في الحقيقة مثال المؤمن المتفانى في خدمة اللّه : فتمرد الشيطان ما هو الا تمرد في الظاهر لان إبليس في الحقيقة مثال الموحد المطيع للّه ؛ وعداوته للّه ما هي الاخدعة يمثلها إبليس على أعين الخلق لأنه في الحقيقة مثال العاشق الصادق إذ قبل ان يلبس لباس العداوة للّه بينما هو في الحقيقة خليل اللّه الحميم . لنسمع ماذا يقول لنا عين القضاة عن عشق إبليس للّه :
« عزيزي انك لا تدرى ما ذا يسمون في العالم الإلهى ذلك العاشق المجنون الذي تدعوه في الدنيا إبليس . إذا عرفت اسمه وناديته به عددت نفسك كافرا . الويل لي ! ماذا تسمع ؟
لقد هام هذا المجنون بحب اللّه . أترى ما كان محك محبته للّه ؟ المحك الأول البلاء والقهر والمحك الثاني الملامة والمذلة . قيل له : إذا كنت تدعى محبتنا لزمك ان تقيم الدليل على صحة دعواك . ثم عرض عليه محك البلاء والقهر ومحك الملامة والمذلة فقبل : وفي الحال جاء هذان المحكان دليلا على عشقه الصادق » « 2 » .
لقد لمّح الشيخ احمد الغزالي إلى قصة إبليس في كتاب السوانح « 3 » فذكر عشق إبليس للّه
هامش
( 1 ) - التمهيدات ص 227 ؛
( 2 ) - التمهيدات ص 221 ؛
( 3 ) - رسالة السوانح في العشق ص 38 و 39 طبع طهران 1944 ؛