كنت أصلّي في جامع قريب من الجامعة الأمريكية أو في بيت بالجامعة وضعه تحت تصرفي صديق حميم . هناك كنت أعتكف بعد العودة من عملي في وزارة الاقتصاد أو الجامعة .
وفي ليلة بينما كنت أصلّي وفي السجدة الأخيرة كنت أردّد بنشوة « ربّي ، زدني علما بك وإيمانا » ، وإذا برجل قدماه قرب رأسي وقامته ملأت الأرض والسماوات . لم أر قدميه وقامته بعيني إنما أحسست به بكل كياني عين واحدة شاخصة به .
أحسست بقدرة لا متناهية تمسكني وتمسكن الكون .
كان يربطني بفتاة حبّ صادق عفيف منذ 1940 ، وذقت من الهناء والسعادة أكثر ما يمكن أن تعطيه هذه الدنيا الفانية . وكنا متّفقين على الزواج القريب ، ومنذ تلك الليلة فطم قلبي ووعدت ربّي بأن أكرّس له جسدي وروحي .
وفي أواخر 1944 انكشف لي أن تعاليم القرآن تناقض تعاليم الإنجيل ، وأن محمدا يرفض الاقرار بألوهيّة المسيح وصلبه وموته وقيامته ، كما يرفض الايمان بالإله الواحد المثلّث الأقانيم ، كما يرفض الاعتراف بوجوب الاقتداء بالمسيح شرطا للحصول على الخلاص .
وثبت عندي أن ما بشّر به رسل المسيح وما كتبوه وما نقل عنهم في الأناجيل من أقوال المسيح وأعماله هو حقّ .
وثبت عندي ثبوتا قاطعا بأن اللّه لا يمكن أن يناقض نفسه فيوحي بعد مرور ستمائة سنة على تجسّده تعاليم تناقض ما قاله
شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان — صفحة 11
مساهمون: عفيف عسيران
ص١١