الفصل الثامن والتسعون ( المعرفة انعتاق من أسر الزمان والمكان )
إذا صرت بحيث يقل أنسك بادراك الغوامض العقلية من طرق البراهين الصادقة القطعية ، حتى يكون انسك به مثلا انس النظار المتبحرين في حقائق العلوم بادراك المسائل المظنونة ، فلعل وقتك هذا وقت الإسفار . فلازم سلوك الطريق ، فلعل الشمس تطلع لك فتشاهد جمال الفطرة المذكورة في قوله - تعالى - :
« فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها »
. وحينئذ تنفك رقبتك من أسر الزمان والمكان ، ويصير تحت قدمك كل ما كان عليه وضر الحدثان . وعند ذلك تبذل لك خلعة الاجتباء ، ويكون ذهابك إلى اللّه - تعالى - طبعا لا تكلّف فيه كما قال - عليه الصلاة والسلام - : أنا وأتقياء أمتي براء من التكلف .
الفصل التاسع والتسعون ( الطيران إلى عالم الأزلية )
إذا أوتيت رشدك وبرزت لك الأمانة من خدرها ، وهي الخزانة النبوية ، فنفذت من أقطار السماوات والأرض ، واستدار لك الزمان كهيأة يوم لا يوم بعده ؛ فحينئذ تطلع شمسك ويحسد غدك امسك ؛ وتوجّه وجهك لفاطر السماوات والأرض ، وتقبل في مناهل الحي القيوم على شرب ماء الحياة ؛ وتخرق الآن من قلبك خرقا