العلل والحظوظ ، فمن أخلص فقد أجابها ، والحقّ يدعو إلى قربه بترك النفس والتجرّد عنها ، كما ورد : دع نفسك وتعال ، ومن ترك النفس ، وتجرّد عنها ، فقد أجابه .
وقال : ( الإجابات ثلاث : إجابة العلم بالاستعمال ، وإجابة الحقيقة بالاشتغال ، وإجابة الحقّ بالانفصال ) .
أقول : القول السابق يغني بيانه عن شرح هذا .
وقال : ( الحركات من سبعة أوجه : حركة طبيعيّة ، وحركة نفسيّة ، وحركة روحيّة ، وحركة وجديّة ، وحركة قلبيّة ، وحركة سريّة ، وحركة غيبيّة ) .
أقول : جعل مثار الحركة في السّماع أحد أمور سبعة :
أحدها : « الطبيعة » ، تهيّج منها الحركة عند إيقاع موزون ، لطبع موزون .
وثانيها : « النفس » ، تنبعث منها الحركة عند تذكّر الشهوة ، وظهور الهوى .
وثالثها : « الروح » تثور منها الحركة عند ذكر الملكوت والجنّة .
ورابعها : « الوجد » تظهر منه الحركة عند نزول الوارد .
وخامسها : « القلب » توجد منه الحركة عند ذكر اللّه تعالى .
وسادسها : « السرّ » توجد منه الحركة عند المشاهدة .
وسابعها : « الغيب » تظهر منه الحركة عند قيام العبد بربّه ، وقد عبّر عن الحقّ بالغيب .
وقال : ( السّماع من ثلاثة أوجه : سماع النفس ، وسماع الروح ، وسماع القلب . فأمّا سماع النّفس فمقرون بهيجان الهوى ، وإبراز الشهوة ، ويؤدّي ذلك إلى الفسق . وأمّا سماع الروح فمقرون بذكر الملكوت ، والجنان ، وتقوية المسير إلى الآخرة ؛ إذ السماع غذاء الروح ، ويؤدي ذلك إلى العلم . وأمّا سماع القلب فمقرون بتلف النفوس ، وترك الحظوظ ، ويؤدّي ذلك إلى الحقيقة ) .
أقول : لفظ ( ذلك ) في المواقع الثلاثة إشارة إلى السماع المذكور قبله ، وقوله : ( إذ السماع غذاء الروح ) ، تعليل قوله : ( وتقوية المسير إلى الآخرة ) ؛ أي
شرح كلمات بابا طاهر العريان — صفحة 72
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٧٢