[ مقدمة ]
ترجمة الماتن بابا طاهر العريان
هو العارف باللّه تعالى الشيخ بابا طاهر العريان الهمداني اللوري ، ولد سنة 326 هجرية ، وتوفي سنة 401 هجرية حسب رأي الأستاذ مهدي خان ، وقيل :
إن وفاته كانت في النصف الأول من القرن الخامس الهجري ، وقيل غير ذلك ، والصحيح أنه مجهول تاريخ الولادة كما الوفاة .
دفن في مدينة همدان ، وضريحه يقع في الجانب الغربي من المدينة ، وعليه قبّة كبيرة ، وبجانبه زاوية عامرة بحلقات الذّكر والعلم .
كان الشيخ بابا طاهر العريان يتمتّع بقدسيّة عالية لدى أتباعه ومحبّيه ، وكان يغلب عليه الجذب ، ومن أخباره ما ذكره الراوندي في كتاب ( راحة الصدور ) أنه عندما أقبل السلطان طغرل بك إلى مدينة همدان كان بها ثلاثة من الأولياء هم : بابا طاهر ، وبابا جعفر ، والشيخ حمشا ، وكانوا يقفون على جبل هناك على باب همدان يعرف باسم الخضر ، فلما وقع نظر السلطان عليهم ترجّل عن جواده وأخذ كوكبة من العسكر ، ثم سار ومعه وزيره أبو نصر الكندري حتى أتاهم وقبّل أيديهم ، وكان بابا طاهر مجذوبا فقال له : أيّها التركي ما ذا عساك فاعل بخلق اللّه ؟ قال السلطان : ما تأمرني به ؟ !
قال بابا طاهر : افعل ما أمر اللّه به عندما قال :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
[ النّحل : الآية 90 ] . فبكى السلطان ، وقال : سأفعل ذلك .
ومن أخباره أنه سأل تلامذة مدرسة همدان أن يدلّوه على طريق العلم ، فأجابوه متندّرين : إن الإنسان لا يحصل على العلم إلا إذا قضى ليلة من ليالي الشتاء في صهريج مملوء بالماء البارد . وقد نفّذ بابا طاهر قولهم هذا ، فلما أصبح الصباح ألفي نفسه مستنيرا بالعلم لصدق نيّته فهتف قائلا : أمسيت كرديّا وأصبحت عربيّا .
ومن أخباره أنه كان ينام عريانا في جبل ألوند والثلوج متراكمة من كل جوانبه من دون أن يتأثّر بشدّة برودتها .