تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صفوة التصوف — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
31 - أخبرناه عبد الواحد بن عثمان ، ببروجرد ، قال : أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الرحمن ، نا عبد اللّه بن جعفر ، قال : نا هارون بن سليمان ، أنا عبد الرحمن بن مهدي ، نا سفيان ، عن المقدام بن شريح ، عن أبيه ، عن سعد ، يعني ابن أبي وقاص ، في هذه الآية :
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ .
قال : نزلت في ستة أنا وابن مسعود منهم ، فكأن المشركون قالوا : تدني هؤلاء [ الأنعام : 52 ] . 32 - أخبرنا أبو بكر بن أبي الحسن الأديب ، بنيسابور ، قال : أنا أبو عبد الرحمن السلمي ، قال : نا محمد بن عبد اللّه الجوهري ، نا عبد اللّه بن محمد ، نا إسحاق بن راهويه ، أنا جرير ، عن الأشعث بن سوار ، عن كردوس ، عن عبد اللّه بن مسعود ، قال : " مر الملأ من قريش على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وعنده صهيب وخباب وبلال وغيرهم من ضعفاء المسلمين ، فقالوا : يا رسول اللّه أرضيت بهؤلاء من قومك ؟ أفنحن نكون تبعا لهؤلاء ؟ أهؤلاء الذين من اللّه عليهم من بيننا ؟ اطردهم عنك ، فلعلك إن طردتهم اتبعناك ، فأنزل اللّه عز وجل :
وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ
[ الأنعام : 51 ] .
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ
الآية [ الأنعام : 52 ] . 33 - أخبرنا أبو علي الحسن بن عبد الرحمن بن الحسين الشافعي ، بمكة ، رحمه اللّه ، قال : أنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم العدل ، قال : أنا أبو جعفر الديبلي ، قال : نا أبو عبيد اللّه سعيد بن عبد الرحمن المخزومي ، نا سفيان بن عيينة ، عن ابن جريج ، قال : قالت قريش : لولا بلال وابن أم مكتوم لجالسنا محمدا ، فنزلت :
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ
[ الأنعام : 52 ] الآية . فكان فائدة إنكارهم هذا الشرف الجسيم الذي لم يأمر اللّه عز وجل به نبيه صلى اللّه عليه وسلم في حق أحد من صحابته ولا قرابته ، فلله الحمد والمنة على نعمته . فاسمع الآن ما له قصدت وعليه اعتمدت ، هو أن اللّه عز وجل لما بعث نبيه صلى اللّه عليه وسلم مبشرا ونذيرا وداعيا إلى اللّه بإذنه وسراجا منيرا ، اشتغلت كل طائفة من أصحابه بحفظ نوع مما أمروا به ونهوا عنه ، فطائفة قصدت تعلم القرآن وحفظه ومعرفته ، وطائفة قصدت حفظ السنن في الحلال والحرام ، وطائفة اشتغلت بحفظ الفرائض ، وطائفة اشتغلت نفوسهم بالجهاد والمحاربة ، وطائفة اشتغلت بحفظ الأموال والمضاربة ، وكل والحمد للّه على خير ، وبقيت هذه الطائفة ضعيفة أجسادهم ، قليلة أموالهم ، غرباء نزاعا من القبائل .