تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صفوة التصوف — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
غني . فقال : " يا أبا الدحداح يريد أن يدخلكم بذلك الجنة " . قال : يا رسول اللّه ، فإن أقرضت اللّه قرضا تضمن لي الجنة ؟ قال : " نعم ، يا أبا الدحداح " . قال : وزوجتي ؟ قال : " وزوجتك " . قال : وصبياني ؟ قال : " اللّه واسع كريم والصبيان يا أبا الدحداح " . قال : يا رسول اللّه ، فإني أشهدك أني قد جعلت حائطي للّه سبحانه قرضا ، قال : " يا أبا الدحداح ، إنا لم نسألك كلاهما ، فاجعل أحدهما ، ويكون الآخر معيشة لك ولعيالك " . قال : يا رسول اللّه ، فإني أشهدك أني قد جعلت خيرهما ، فقال : " يا أبا الدحداح إذا يجزيك اللّه به الجنة " . قال : فانطلق أبو الدحداح الأنصاري حتى أتى أم الدحداح وهي مع صبيانها تدور تحت النخل ، فأنشأ يقول :
هداك اللّه سبل الهادي * إلى سبيل الخير والرشاد بيتي من الحائط الذي في الوادي * فقد مضى قرضا إلى التناد أقرضته اللّه على اعتمادي * بالطوع لا من ولا ارتداد إلا رجاء التضعيف في المعاد * فودعي الحائط وداع الغادي وارتحلي بالفضل والأولاد * واستبقي هديت للرشاد إن البر والتقوى لخير زاد * قدمه المرء إلى المعاد
قالت أم الدحداح : أما إذ بعت من اللّه ورسوله فبيع مربح ، لا يقال ولا يستقال ، ولولا ذلك أيم اللّه لم تملك إلا حصتك ، قال لها : يا أم الدحداح ، لا أبالك من اللّه شيئا ، وأنشأ يقول :
مثلك أدى ما لديه ونصح * ولك الحظ إذا الحظ وضح قد متع اللّه عيالي ما صلح * بالعجوة السوداء والزهو البلح واللّه ولي الذي كان منح * في واجب الحق مع ما قد شرح والعبد يسعى وله ما قد كدح * طول الليالي وعليه ما اكتدح
ثم أقبلت على صبيانها تخرج ما في أفواههم وتنفض ما في أكمامهم حتى أفضت إلى الحائط الآخر .