11 - باب : في طاعة اللّه ومحبته ومحبة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم
قال اللّه تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
« 1 » .
اعلم رحمك اللّه أن محبة العبد للّه ولرسوله طاعته لهما واتباعه أمرهما ، ومحبة اللّه للعباد إنعامه عليهم بالغفران .
قيل : العبد إذا علم أن الكمال الحقيقي ليس إلا للّه ، وأن كل ما يراه كمالا من نفسه أو من غيره فهو من اللّه وباللّه ، لم يكن حبه إلا للّه وفي اللّه ، وذلك يقتضي إرادة طاعته ، والرغبة فيما يقرّبه إليه .
فلذلك فسّرت المحبة بإرادة الطاعة ، وجعلت مستلزمة لاتباع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في عبادته والحث على طاعته .
وعن الحسن ، قال أقوام على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يا محمد إنا لنحبّ ربنا . فأنزل اللّه هذه الآية .
وعن بشر الحافي رضي اللّه عنه قال : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام فقال : يا بشر أتدري بم رفعك اللّه من بين أقرانك ؟ قلت : لا يا رسول اللّه . قال : بخدمتك للصالحين ، ونصيحتك لإخوانك ، ومحبتك لأصحابك وأهل سنّتي ، واتباعك لسنّتي .
قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أحيا سنّتي فقد أحبّني ، ومن أحبّني كان معي يوم القيامة في الجنة » .
وجاء في الآثار المشهورة أن المتمسّك بسنة سيد الخلائق والمرسلين عند فساد الخلق واختلاف المذاهب له أجر مئة شهيد . كذا في ( شرعة الإسلام ) .
وقال : « كلّ أمتي يدخلون الجنة إلا من أبي » . قالوا : من يأبى ؟ قال : « من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى . كلّ عمل ليس على سنّتي فهو معصية » .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 31 .