وهو معلوم من الدين بالضرورة يكفر جاحد وجوبه .
وورد في فضله أحاديث كثيرة منها : قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا كان أول ليلة من رمضان ، فتحت أبواب الجنان كلّها ، فلا يغلق منها باب في الشهر كلّه ، وأمر اللّه تعالى مناديا ينادي : يا طالب الخير أقبل ، ويا باغي الشرّ أقصر ، ثم يقول : هل من مستغفر فيغفر له ؟
هل من سائل فيعطى سؤله ؟ هل من تائب فيتاب عليه ؟ فلم يزل كذلك إلى انفجار الصبح ، وللّه كلّ ليلة عند الفطر ألف ألف عتيق من النار ، قد استوجبوا العذاب » .
وعن سلمان الفارسي رضي اللّه عنه قال : خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في آخر يوم من شعبان فقال : « أيّها الناس قد أظلكم شهر عظيم ، فيه ليلة القدر خير من ألف شهر ، جعل اللّه صيامه فريضة ، وقيام ليله تطوّعا ، من تقرب فيه بخصلة من الخير ، كان كمن أدى فريضة فيما سواه . ومن أدى فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه ، وهو شهر الصبر ، والصبر ثوابه الجنة ، وهو شهر المواساة ، وهو شهر يزاد في رزق المؤمن ، من فطّر فيه صائما كان له عتق رقبة ومغفرة لذنوبه » .
قلنا : يا رسول اللّه ليس كلّنا يجد ما يفطّر به الصائم ؟ قال : « يعطى اللّه هذا الثواب من يفطر صائما على مذقة لبن ، وشربة ماء ، أو تمرة ، ومن أشبع صائما كان له مغفرة لذنوبه وسقاه ربّه من حوضي ، شربة لا يظمأ بعدها أبدا ، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء ، وهو شهر أوّله رحمة ، وأوسطه مغفرة ، وآخره عتق من النار ، ومن خفّف عن مملوكه فيه أعتقه اللّه من النار .
فاستكثروا فيه من أربع خصال . خصلتين ترضون بهما ربّكم ، وخصلتين لا غنى لكم عنهما أمّا الخصلتان اللتان ترضون بهما ربّكم : فشهادة ألّا إله إلا اللّه ، وتستغفرونه وأمّا الخصلتان اللّتان لا غنى لكم عنهما : تسألون ربّكم الجنّة ، وتتعوّذون به من النار » .
ومنها قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر » .
وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « كلّ عمل ابن آدم له إلا الصوم ، فإنه لي وأنا أجزي به » .
وناهيك بعبادة أضافها الباري تبارك وتعالى لنفسه .
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب — صفحة 458
مساهمون: الغزالي
ص٤٥٨