91 - باب : في عقوبة شارب الخمر
قد أنزل اللّه في الخمر ثلاث آيات : الأولى قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ
« 1 » الآية . فكان في المسلمين شارب وتارك ، إلى أن شرب رجل فدخل في الصلاة فهجر « 2 » ، فنزل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
« 3 » الآية . فشربها من شربها من المسلمين ، وتركها من تركها ، حتى شربها عمر رضي اللّه عنه ، فأخذ بلحي بعير وشج بها رأس عبد الرحمن بن عوف . ثم قعد ينوح على قتلى بدر ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فخرج مغضبا يجر ردائه ، فرفع شيئا كان في يده فضربه به ، فقال : « أعوذ باللّه من غضبه ، وغضب رسوله » ، فأنزل اللّه تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ
« 4 » الآية .
فقال عمر رضي اللّه عنه : انتهينا . انتهينا .
ومن الأخبار المتفقة على تحريمها قول سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يدخل الجنة مدمن خمر » .
وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أول ما نهاني ربي بعد عبادة الأوثان عن شرب الخمر ، وملاحاة « 5 » الرجال » .
وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من قوم اجتمعوا على مسكر في الدنيا إلا جمعهم اللّه في النار ، فيقبل بعضهم على بعض يتلاومون ، يقول أحدهم للآخر : يا فلان لا جزاك للّه عني خيرا ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 219 .
( 2 ) هجر : خلط في كلامه .
( 3 ) سورة النساء ، الآية : 43 .
( 4 ) سورة المائدة ، الآية : 91 .
( 5 ) ملاحاة الرجال : منازعتهم .