8 - باب : في التوبة « 1 »
التوبة واجبة على كل مسلم ومسلمة ، قال اللّه تعالى :
تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً
« 2 » والأمر للوجوب . وقال تعالى :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ
يعني عاهدوا اللّه ونبذوا كتابه وراء ظهورهم
فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ
« 3 » يعني أنساهم حالهم حتى لم ينهوا أنفسهم ولم يقدموا لها خيرا .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه ، ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه » ،
أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
« 4 » يعني العاصون الناقضون عهدهم ، أي الخارجون عن طريق الهداية ، والرحمة ، والمغفرة .
والفاسق على نوعين : فاسق كافر ، وفاسق فاجر . فالفاسق الكافر هو ، من لم يؤمن باللّه ورسوله ، وخرج عن الهداية ، ودخل في الضلالة ، كما قال اللّه تعالى :
فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ
« 5 » يعني خرج عن طاعة أمر ربه بالإيمان ، والفاسق الفاجر هو : الذي يشرب الخمر ، ويأكل الحرام ، ويزني ، ويعصي اللّه تعالى ، ويخرج من طريق العبادة ، ويدخل في المعصية ، ولا يأتي بالشرك .
والفرق بينهما : أن الفاسق الكافر لا يرجى غفرانه إلا بالشهادة ، والتوبة قبل موته ، والفاسق الفاجر يرجى غفرانه بالتوبة والندامة قبل الموت ، فإنّ كل معصية أصلها من الشهوة النفسانية يرجى غفرانها ، وكل معصية أصلها من الكبر لا يرجى غفرانها . ومعصية إبليس كان أصلها من الكبر .
هامش
( 1 ) التوبة : الاعتراف والندم والإقلاع والعزم على أن لا يعاود الانسان ما اقترفه ، من تاب توبا وتوبة :
أي رجع عن المعصية .
( 2 ) سورة التحريم : الآية : 8 .
( 3 ) سورة الحشر ، الآية : 19 .
( 4 ) سورة الحشر ، الآية : 19 .
( 5 ) سورة الكهف ، الآية : 50 .