71 - باب : في ذم اتباع الهوى ، وفي بيان الزهد
قال اللّه تعالى :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ
« 1 » الآية .
قال ابن عباس : ذلك الكافر اتخذ دينه بغير هدى من اللّه ولا برهان ، والمعنى : هو مطواع لهوى النفس ، يتّبع ما تدعوه إليه ، ولا يعمل بكتاب اللّه ، فكأنه يعبد هواه .
وقال تعالى :
وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ
« 2 » .
وقال تعالى :
وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
« 3 » ولذلك استعاذ صلّى اللّه عليه وسلّم منه بقوله : « اللهم إني أعوذ بك من هوى مطاع ، وشحّ متّبع » .
وقال : « ثلاث مهلكات هوى مطاع ، وشحّ متّبع ، وإعجاب المرء بنفسه » .
وذلك لأن كلّ معصية سببها هوى النفس ، فهو يقود إلى النار ، أعاذنا للّه منه .
قال بعض العارفين : إذا بدهك أمران لا تدري في أيّهما الصواب ، فانظر أيّهما أقرب إلى هواك فخالفه . وفي هذا المعنى قال الشافعي رضي اللّه عنه :
إذا جال أمرك في معنيين * ولم تدر حيث الخطأ والصواب
فخالف هواك فإن الهوى * يقود النفس إلى ما يعاب
وقال العباس : إذا اشتبه عليك رأيان ، فدع أحبّهما إليك ، وخذ أثقلهما عليك .
وأصله أن الأمر الخفيف يسهل عليك موقعه ، ويقرب موضعه ، وتخفّ مؤونته وتأتي معونته فينشرح المرء إليه ؛ وتحرص النفس عليه . والأمر الثقيل يصعب موقعه ، ويعد موضعه ، وتبطىء معونته ، فتكسل النفس عنه ، وتكره التعب به .
هامش
( 1 ) سورة الجاثية ، الآية : 23 .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 49 .
( 3 ) سورة ص ، الآية : 26 .