النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومعهم البراق ، وحلل من الجنة ، فتنشقّ عنه الأرض ، فينظر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى جبريل فيقول : يا جبريل ، ما هذا اليوم ؟ فيقول له : هذا يوم القيامة ، هذا يوم الحاقة ، هذا يوم القارعة ، فيقول : يا جبريل ، ما فعل اللّه بأمتي ؟ فيقول له جبريل : أبشر فإنك أوّل من تنشقّ عنه الأرض » .
وروي عن أبي هريرة أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه تعالى يقول : يا معشر الجن والإنس أني نصحت لكم ، فإنما هي أعمالكم في صحفكم ، فمن وجد خيرا فليحمد اللّه تعالى ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلّا نفسه » .
وذكر عن يحيى بن معاذ الرازي أنه قرىء في مجلسه
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً
أي ركبانا
وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً
« 1 » يعني مشاة عطاشا ، فقال : أيّها الناس مهلا مهلا غدا تحشرون إلى الموقف حشرا ، وتأتون من الأطراف فوجا فوجا ، وتقفون بين يدي اللّه فردا فردا ، وتسألون عمّا فعلتم حرفا حرفا ، وتقاد الأولياء إلى الرحمن وفدا وفدا ، ويرد العاصون إلى عذاب اللّه وردا ، ويدخلون جهنم حزبا حزبا .
إخواني : أمامكم يوم
كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
« 2 » مما تعدّون ، يوم الراجفة ، يوم الآزفة ، يوم يقوم الناس لربّ العالمين ، يوم الحسرة والندامة ، يوم المناقشة ، يوم المحاسبة ، يوم المساءلة ، يوم الصيحة ، يوم الحاقة ، يوم القارعة ، يوم النشور ،
يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ
« 3 » يوم التغابن
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ
« 4 »
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
« 5 »
يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ
« 6 » .
وقال مقاتل بن سليمان : تقف الخلائق يوم القيامة مئة سنة لا يتكلمون ، ومئة سنة في الظلمة متحيّرون ، ومئة سنة يموج بعضهم في بعض عند ربّهم يختصمون ، وإن يوم
هامش
( 1 ) سورة مريم ، الآيتان : 85 ، 86 .
( 2 ) سورة المعارج ، الآية : 4 .
( 3 ) سورة النبأ ، الآية : 40 .
( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 106 .
( 5 ) سورة الشعراء ، الآيتان : 88 ، 89 .
( 6 ) سورة غافر ، الآية : 52 .