تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠

55 - باب : في النهي عن ظلم اليتيم

قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً
« 1 » . قال قتادة : نزلت في رجل من غطفان ، ولي مال ابن أخيه وهو صغير يتيم ، فأكله . وقوله :
ظُلْماً
أي لأجله ، أو حال كونهم ظالمين ، وخرج به من أكلها بحقّ ، كأكل الولي بشروطه المقررة في كتب الفقه . قال تعالى :
وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
« 2 » أي بمقدار الحاجة فحسب ، أو بأن يأخذ قرضا أو بقدر أجرة عمله ، أو إن اضطر فإن أيسر قضاه ، وإلا فهو في حلّ . وقد نبّه اللّه تعالى على تأكيد حق الأيتام ومزيد الاعتناء به بقوله بعد هذه الآية :
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
« 3 » . إذ المراد بشهادة السياق - خلافا لمن حمل الآية على أنها في الوصية بأكثر من الثلث أو نحو ذلك الحمل - لمن كان في حجره يتيم على أنه يحسن إليه ، حتى في الخطاب ، فلا يخاطبه إلا بنحو يا بني ، مما يخاطب به أولاده ، ويفعل معه من البرّ والمعروف والإحسان والقيام في ماله ، ما يحب أن يفعل بماله وبذريته من بعده . فإن الجزاء من جنس العمل
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
« 4 » أي الجزاء . كما تدين تدان . أي كما تفعل يفعل معك ، بينما الإنسان آمن متصرف في مال
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 10 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 6 . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 9 . ( 4 ) سورة الفاتحة ، الآية : 3 .