العبد لا يقدر على احداث شيء ولا على كسب شيء . وقالت المعتزلة : هو قادر على الاحداث والكسب معا . فسلك - رضي اللّه عنه - طريقة بينهما فقال : العبد لا يقدر على الاحداث ويقدر على الكسب ونفى قدرة الاحداث وأثبت قدرة الكسب . وكذلك قالت الحشوية المشبهة : ان اللّه - سبحانه وتعالى - يرى - في الآخرة - مكيفا محدودا كسائر المرئيات .
وقالت المعتزلة والجهمية والنجارية : انه سبحانه لا يرى بحال من الأحوال . فسلك - رضي اللّه عنه - طريقة بينهما فقال : يرى من غير حلول ولا حدود ولا تكييف كما يرانا هو سبحانه وتعالى وهو غير محدود ولا مكيف فكذلك نراه وهو غير محدود ولا مكيف .
وكذلك قالت التجارية : ان الباري - سبحانه - بكل مكان من غير حلول ولا جهة . وقالت الحشوية والمجسمة : انه سبحانه حال في العرش وان العرش مكان له وهو جالس عليه .
فسلك طريقة بينهما فقال : كان ولامكان فخلق العرش والكرسي ولم يحتج إلى مكان وهو بعد خلق المكان كما كان قبل ان خلقه .
وقالت المعتزلة : له يد ، يد قدرة ونعمة ووجهه وجه وجود .
وقالت الحشوية : يده يد جارحة ووجهه وجه صورة .
فسلك - رضي اللّه عنه - طريقة بينهما فقال : يده يد صفة ووجهه وجه صفة كالسمع والبصر .
وكذلك قالت المعتزلة : النزول نزول بعض آياته وملائكته ، والاستواء بمعنى الاستيلاء .
وقالت المشبهة والحشوية : النزول نزول ذاته بحركة وانتقال من مكان إلى مكان والاستواء جلوس على العرش وحلول فيه .
فسلك - رضي اللّه عنه - طريقة بينهما فقال : النزول صفة من صفاته والاستواء صفة من صفاته وفعل فعله في العرش يسمى الاستواء .
وكذلك قالت المعتزلة : كلام اللّه مخلوق محدث .
وقالت الحشوية المجسمة : الحروف المقطعة والأجسام التي يكتب عليها ، والألوان التي يكتب بها ، وما بين الدفتين ، كلها قديمة أزلية .
أربع رسائل في التصوف — صفحة 36
مساهمون: ابو القاسم عبد الكريم القشيري
ص٣٦