فالاصرار سمة الهجر والاغترار امارة المكر . المهجور مطرود والممكور مردود . والزلة ترك حرمة والندم عند ذكرها ترك حشمة فالأول يؤذن بالاحتراق في المآل والثاني يؤذن بالفراق في الحال .
محترق الأحشاء من حسرته * ممتحق الشاهد من حيرته
يذوب من حشمته كلما * أفكر فيما كان من عثرته
يا قادرا يفعل ما شاءه « 1 » * ارحم فتى جرد من قدرته
إلى متى تقبل التوبة : ما دام الايمان بالغيب انتظر معه غفران الرب ومن لم يعاين الناس لم يقع الياس وما لم ينكشف الغطاء صحت التوبة من الخطأ . من لم يقع في السكرة صح ندمه على العثرة من لم تنته اليه النوبة لم يغلق عليه باب التوبة . من لم يصادفه الاجل نفعه الوجل والخجل . من لم ينزع روحه فابواب التوبة عليه مفتوحة . من تاب قبل عيانه حكم الشرع بغفرانه . من رجع قبل هجوم عيبه أمن من حلول خيبه .
يا من تمادى مصرا * وماله توبة نصوح
ارجع فان الطريق رحب * ما دام في النفس روح
الوعد منك كذب * والعهد مني صحيح
أهلا وسهلا بعبد * له إلى عفونا جنوح
توبة من له خصم ان نال من ماله وكان ما اخذ باقيا بحاله لزمه الرد إلى صاحبه فإن لم يجده فإلى وكيله ونائبه ، فان تعذر فإلى القاضي . الا ان يبرئه « 2 » بحسن التراضي . فان مات ذو الحق فإلى وارثه المستحق .
فإن كان المأخوذ تالفا استحق رد البدل وتسليمه ، اما القيمة واما المثل . فان عجز فالواجب ان يعتقد ارضاؤه عند القدرة ويرفع إلى اللّه سبحانه في ذلك عذره . فان مات عاجزا فاللّه لا يؤاخذه بفضله بل يرضى خصمه بكرمه « 3 » وطوله ، اما بأن يدفع اليه من اعماله
هامش
( 1 ) في الأصل : شاه
( 2 ) يبريه .
( 3 ) مكرمة