Skip to main content

نحو القلوب — Page 480

Contributors:

P.480
ومن هو على جانب من هذا الحديث يظنه من أهل التكليف :
ألوانها شتى الفنون وإنما * تسقى « * » بماء واحد من منهل
فصاحب هذه الحالة مشكل الحال ، ملتبس الوقت ، لا تهجم على محله زوائد القياس ، ولا تشرف على غوامض نعته ثواقب التقدير » . لا مشكلة في جمع السالم ، إنما المشكلة الضخمة في جمع التكسير ، فهو متعدد الصيغ المسموعة والقياسية ، يقبل مفرده تغييرات بعضها ظاهر وبعضها مقدر ( انظر الباب الأخير من الكتاب ) ، وهي تغيرات لناموس . . ولهذا فهو باب في النحو صعب المزاج عسر التناول . . وقد أحسن الشيخ في وصفه بأنه ( مختلف القياس شكل المباني ) . والإشارة من هذا كله أننا لو تصورنا مريدين « * * » عابدين ( يجمعهما ) طريق واحد من البداية ، فهما على العتبات الأولى في رحلة الإرادة ( فرد ) و ( فرد ) ، وهما يخطوان الخطوات الأولى متماثلين أو قريبين من التماثل ، وهما يتجشمان نفس القدر من الجهود الكسبية التي ربما يأمر بها شيخ واحد ، وما أن ينتقلا إلى منطقة الأحوال التي هي وهبية من لدن الحق إلا نلحظ تغيرات تصيب أحدهما حتى لا تطرأ بنفس القدر أو الدرجة على الآخر ، فأحدهما يعب من شراب المحبة ، ويلقى الأنس والحبور ، ويعايش تجربة الصيام الروحي على نحو ما ، والآخر لا يتم له ذلك على نحو مماثل . وهنا يبرز عنصر مهم قل أن يلتفت إليه أحد . . ذلكم هو الفضل الإلهى - وهو أهم أسرار هذا الطريق . . فهذا الفضل السابق على كل شئ يختار اللّه من خلقه عبادا مخصوصين له منذ الأزل :
Footnote
( * ) بضم التاء . ( * * ) بسكون الياء فيهما .
نحو القلوب — Page 480 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / احمد علم الدين الجندى