Skip to main content

نحو القلوب — Page 381

Contributors:

P.381
« في القلب قوتان : قوة العلم والتمييز ، وقوة الإرادة والحب ، ولهذا كان ( الكمال ) والصلاح باستعمال هاتين القوتين فيما ( ينفعه ) ويعود بصلاحه وسعادته ، فكما له باستعمال قوة العلم في إدراك الحق ومعرفته والتمييز بينه وبين الباطل . واستعمال قوة الإرادة والمحبة في طلب الحق ومحبته وإيثاره على الباطل » « 6 » . ويبدأ القلب رحلته بالتيقظ ، والاعتزام على نبذ الماضي والفرار من دواعي الدنيا والشيطان - كما أوضحنا . « فإذا صح صدق فراره منهما - كالصبي الذي يفزع مما يفزع منه الصبيان ، فلا يهتدى إلى غير أمه ، فإذا أتى إليها آوته إلى نفسها ، وضمته إلى نحرها وألصقت خده بخدها - كذلك العبد إذا صدق في ابتهاله إلى الله ورجوعه إليه عن مخالفته آواه إلى كنف قربته ، وتداركه بحسن لطفه » « 7 » . ويعبر سمنون المحب - وهو من أجلة شيوخ الصوفية عن هذه اللحظات . . لحظات بداية التعلق بمحبوبه الأسنى فيقول :
وكن فؤادي خاليا قبل حبكم * وكان بذكر الخلق « * » يلهو ويمرح فلما دعا قلبي هواك أجابه * فلست آراه عن فنائك يبرح وإن كان شئ في البلاد بأسرها * إذا غبت عن عيني بعيني يملح فإن شئت واصلنى وإن شئت لا تصل * فلست أرى قلبي لغيرك يصلح « 8 »
Footnote
( 6 ) إغاثة اللهفان لابن القيم ص 13 . ( 7 ) اللطائف ص 310 . ( 8 ) تاريخ بغداد المجلد التاسع ص 237 . ( * ) بسكون اللام .
نحو القلوب — Page 381 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / احمد علم الدين الجندى