كيف تكون حادثة المعراج حافزا ومنارة للمؤمن والعارج ؟
وقد نجح القشيري في التوفيق بين العقيدة الإسلامية الأرثوذكسية في المعراج والاستلهامات الروحية التي استنبطها الصوفية من رواية المعراج ، وأفادوا منها في مسلكهم وطرقهم الروحية .
وهو وإن كان محدّد الأفق من الناحية العقائدية والكلامية ، فقد أظهر انفتاحا كسالك متصوّف . فكلّ أخذ موقعه في كتاب المعراج .
فمعراج أبي يزيد البسطامي مقبول ، وغير مستنكر ، بل أكثر من ذلك فقد شرعن القشيري الطريق للصوفية في القول بإمكانية عروج السالك . وهو ما عبّر عنه الإمام محمد أبو العزائم ( ت 1356 ه ) ، بالقول : إن اللّه تعالى قال بعبده ، ولم يقل برسوله حتى يكون لكل عبد قسط من الإسراء الروحاني سياحة فلكوتية ، ولو قال برسوله ، لحظر ذلك على عبد غير رسوله « 1 » وشطحات الحلّاج في تأويل بعض أحداث المعراج غير مستبعدة أو مستهجنة . وهكذا فكلّ ألقى بسهم لجعل المعراج ، ليس مجرّد حكاية تروى أو عقيدة تفرض ، بل منارة تستلهم في طريق التحقق .
وفي هذا تمكن فرادة كتاب القشيري .
B . T . S . C . J . Q
د . لويس صليبا
باريس في 20 / 08 / 2006
هامش
( 1 ) - صلاح ، محمد محمود ، الفيوض الربانية ، القاهرة ، مكتبة مدبولي ، ط 1 ، 1990 ، ص 5 / 84 .