الدقّاق ، ثلاث منازل : القيام ثم الركوع ، ثم السجود ، ( ص 164 ) . وهكذا الأخير ، يختم الدقّاق هو نهاية القربة ، وفقا لقوله تعالى
( وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ )
، ( العلق 96 / 19 ) .
ولا شك أن هذه المقارنة والمقاربة للصلاة تدلّ على عمق في التفكير وتأمل مرهف ولطيف . وهي ميّزات وخصائص في الدقّاق الصوفي ، نجدها عند تلميذه المقرّب وصهره القشيري .
القشيري والحلّاج
يكرّس القشيري ، كما أسلفنا ، بابا خاصّا يورد فيه أقوال المتصوّفة في المعراج . ولعل هذا الباب هو أبرز إسهامات هذا الكتاب . إذ حفظ لنا أقوالا لكبار أئمة التصوّف في المعراج ، لا نجدها في مصنّف آخر . ولولا جهد القشيري التجميعي هذا لضاع الكثير من هذه الأقوال .
ولو أردنا دراستها والتمعّن في إشاراتها ، لأحوجنا الأمر إلى تصنيف كتاب يفوق سفر القشيري حجما ، لا بل إن التوقف عند كلّ من هذه الأقوال يحوجنا إلى كتاب .
لذا نكتفي بالتوقف عندما ينقله القشيري عن الحلّاج ، كنموذج ومثل على منهجيته .
والواقع أن إقدام القشيري على ذكر الحلّاج ، والاستشهاد بأقواله