زيادة الحال مع اللّه ، عز وجلّ ، في كل نفس وطرفة عين من المزيد ، كائنة في كل نفس فيما ربط به من الحال . فهو في الانتقال في كل نفس من حال إلى حال ، إلى ما لا نهاية له . حتى يبلغ وطنه في مكانه إلى محله الذي هو مراد بذلك . فكل حال هو منقول إليه . فهو : فإن به عن الحال الذي انتقل منه .
وهذا معنى قوله : الفناء ، والفناء عن الفناء ، والذهاب ، والذهاب عن الذهاب ، وضعت فضعت عن التضييع ضياعا . وإن كانت عباراته مختلفة ، فإن معانيه متفقة ، وحقائقه متسقة .
وبيان ذلك ، فيما روى عن عبد اللّه بن عباس ، رضي اللّه عنه ، في قوله تعالى :
( ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ )
« 1 » .
قال : فقالت الملائكة : يا رب ، فلو لم تأتك ، ما كنت صانعا بهما ؟
قال : كنت أسلط عليهما دابة من دوابّي تبتلعهما في لقمة .
قالت : يا رب ، واين تلك الدابة ؟
قال : في مرج من مروجي ؟
قالت : يا رب ، وأين ذلك المرج ؟
قال : في غامض علمي .
ألا ترى أن في الدابة واللقمة ذهاب السماوات والأرض ، وفي
هامش
( 1 ) - فصلت 11 .