صحّة رؤيا أبي يزيد
قال أبو القاسم العارف رضي اللّه عنه : معاشر إخواني : عرضت هذه الرّؤيا على أجلّاء أهل المعرفة ، فكلّهم يصدّقونها ولا ينكرونها .
بل يستقبلونها عند مراتب أهل الانفراد في القصد إليه . ثم يحتجّون بقول النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنه قال : « إنّ العبد لا يزال من اللّه واللّه منه ، ما لم يجزع . فإذا جزع وجب عليه العتاب والحساب » .
وروي أيضا عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « إنّ من العلم كهيئة المخزون . لا يعرفه إلّا أهل العلم باللّه . ولا ينكره إلّا أهل الغرّة باللّه » .
ولولا كراهة التّطويل ، لذكرنا احتجاجهم على صحّتها من الأخبار الصّحيحة ، والحكايات المشهورة المعروفة . ولكن معرفتي بأن كل من جهل مراتب الأصفياء وأهل المعرفة ، فلا يعرف قدرهم وشرفهم . ولا يغني عنه كثرة الدّلائل والبيان . ولا تنفعه كثرة الحجج والبراهين . كما قال اللّه تعالى :
( وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ )
« 1 » وقوله تعالى :
( سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ )
« 2 » وقوله تعالى :
( بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ )
« 3 » وقوله تعالى :
( وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ )
« 4 » واللّه أعلم بالصّواب .
هامش
( 1 ) - سورة يونس 10 / 101 .
( 2 ) - سورة الأعراف 7 / 146 .
( 3 ) - سورة العنكبوت 29 / 49 .
( 4 ) - سورة النّور 24 / 40 .