تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعراج — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤

تقدّم محمد على الأنبياء

وقد قيل : نزلت الآية ليلة المعراج على المصطفى ، وهو في مسجد إيليا بالشّام . وهو قوله :
( سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا )
« 1 » . الآية . فقال ، صلّى اللّه عليه وسلّم : معاشر الأنبياء علام بعثكم اللّه ؟ على التّوحيد للّه ، فأقرّوا بالعبوديّة والتّوحيد للّه ، وأنه لا شريك له . وقيل : نزل عليه تلك اللّيلة أيضا قوله عزّ وجلّ :
( فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ )
« 2 » ، وقد تكلّم الناس في معنى هذه الآية . فمنهم من قال : الخطاب بقوله تعالى :
( فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ )
« 3 » من حالك فسل الأنبياء ، عليهم السّلام ، كيف عرّفناهم حالك ومحلّك ؟ وكيف فضّلناك عليهم ؟ وقيل :
( فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ )
من أنّك أفضل الأنبياء ، فسلهم عن أحوالهم ، لتعرف مزيتك وخصوصيّتك عليهم . وممّا يؤيّد هذا التّأويل ، تقدّمه ، عليه السّلام ، على جميع الأنبياء في الإمامة . حيث صلّى بهم ببيت المقدس ركعتين . ثمّ كان يستفتح له جبريل ، في كل سماء ، بابا لم يفتح لغيره ، ولم يسلكه سواه . وسمع ، من تحيّة أهل كل سماء ، ما لم يسمع غيره ، صلّى اللّه عليه وسلّم .
هامش
( 1 ) - سورة الزخرف 43 / 44 . ( 2 ) - سورة يونس 10 / 94 . ( 3 ) - سورة يونس 10 / 94 .
كتاب المعراج — صفحة 194 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / لويس صليبا