فوضع كفّه على ظهري ، فوجدت برد أنامله في صدري « 1 » . وهذا وأمثاله ، إن صحّ ، فيكون محمولا على استعمال الألفاظ المجازيّة .
وذلك كثير في كلامهم . فإنّه يقال أمور فلان بيد فلان . ولا يراد به اليد الجارحة « 2 » . ويقال فلان يعيش في كنف فلان ، يراد به المعونة والنّصرة ، ولا يراد به النّحو والمكان . ويقال فلان في قبضة فلان .
ويقال وضع قدمه على هذا الأمر ، ونبذ هذا الحديث وراء ظهره . وإنه لا يرفع عينه عن فلان . وفلان خاتم في إصبع فلان ، يقلّبه كما يريد .
ويقال فلان من معاملة فلان . وأمثال هذه الألفاظ ، ممّا لا يحصى .
فكذلك قوله : وضع كفّه على ظهري ، يريد بذلك أنه سكّن روعي .
وقوله وجدت برد أنامله في صدري أي : شرح صدري حتّى فهمت ما
هامش
( 1 ) - أخرجه الخطيب من حديث أم طفيل ، والتّرمذي وقال حديث حسن غريب ، والطّبراني من حديث معاذ بن عفراء والدّارقطني من حديث أنس في الأفراد . قال ابن عراق : وجاء من حديث جابر بن سمرة وأبي أمامة وعبد الرّحمن بن عائش وعائذ الحضرمي وثوبان : أخرجها ابن أبي عاصم في السّنة . وروى عن أبي زرعة الرّازي أنّه صحّحه . وقال البيهقي : روى من أوجه كلها ضعيفة ، وذكر أن ابن الجوزي ذكره مرّة في الموضوعات ومرّة في الواهيات ، قال ابن عراق : وما كان من هذه الرّوايات غير مقيّد بالمنام فينبغي أن يحمل عليه لتتّفق الرّوايات ويزول الاشكال .
( 2 ) - الجارحة : الواحدة من جوارح . وجوارح الإنسان أعضاء جسده ، لا سيما يديه ورجليه .