إذا ما تجردت القراءة للّه تعالى ، وكان هدفها الأول والأخير هو : « اللّه » :
مصدر الخير والنور ، كانت : خيرا ، وكانت نورا في جميع الأرجاء ، وفي جميع الأزمان .
وما كان بقصد القرآن قط بهذه الكلمة الأولى ، القراءة وحسب ، وإنما كانت القراءة رمزا لكل ما يأتيه الإنسان في الجانب الإيجابى وكل ما يدعه الإنسان في الجانب السلبي .
إن هذه الكلمة الأولى ، تريد أن تقول : اقرأ باسم ربك . . . تحرك باسم ربك ، تكلم باسم ربك ، إعمل باسم ربك . . .
أما إذا امتنعت عن حركة أو فعل ، فينبغي أن يكون ذلك أيضا باسم ربك ؛ ويكون معنى الآية في النهاية : جرد حياتك كلها وكيانك كله : أسبابا وغايات للّه سبحانه وتعالى .
وإذا كانت الآية الكريمة واضحة المعنى في الجانب الإيجابى ، الذي يحث على القراءة ، والذي يحث على أن تكون القراءة : باسم اللّه ، فان الجانب السلبي - قد نزلت فيه - فيما بعد - آيات صريحة الدلالة ، واضحة المعنى ، بقول اللّه تعالى :
« وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ » .
وأما ما ذبح على النصب : فلم يرد به الذابح وجه اللّه تعالى ، فهو أيضا فسق ؛ لأنه لم يذكر اسم اللّه عليه ؛ فكل ما لم يذكر اسم اللّه عليه يجب إذن الامتناع عنه .
أما الإقدام عليه ، فإنه فسق بتفاوت في درجته من الرجس ، زيادة ونقصانا .
وهكذا يضعنا الإسلام منذ
« اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ » :
اى منذ اللحظة الأولى من تاريخه ، على قمة الإخلاص ، وعلى قمة الإحسان ، وفي خضم من التقوى ، وعلى السنام من الصدق .
فما دامت الحياة كلها للّه ؛ فليس هناك مجال للكذب ، والرياء ، والنفاق ، والخديعة ، وإرادة غير اللّه بالأعمال .
وإزالة لكل لبس في هذا الجانب ، وحبا في ان يسير الإنسان في الحياة على بينة من أمره - فيهلك من هلك عن بينة ؛ وبحيا من حبى عن يينة - حدد اللّه ،