التي تصورها بالإضافة إلى حال إحساسه بالمشاهدات وحصول العلوم الضرورية ، ومثاله « 1 » : كالذي يكون في ضوء السراج عند اشتداد الظلمة ، فإذا طلعت الشمس عليه غلبت ضوء السراج . فيتقاصر نور « 2 » السراج بالإضافة إلى ضياء الشمس .
فمثال حال النوم كمن هو في ضوء السراج ، ومثال المستيقظ كمن تعالى عليه النهار ؛ فان المستيقظ يتذكر ما كان متصورا له في حال نومه .
ثم إن تلك الأحاديث والخواطر التي كانت ترد على قلبه في حال نومه مرة تكون من قبل الشيطان « 3 » ، ومرة من هواجس النفس « 4 » ، ومرة بخواطر الملك « 5 » ، ومرة تكون تعريفا من اللّه عز وجل بخلق تلك الأحوال في قلبه ابتداءا ، وفي الخبر :
« أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا » .
واعلم أن النوم على أقسام : نوم غفلة ، ونوم عادة ؛ وذلك « 6 » غير محمود ، بل هو معلول « 7 » ؛ لأنه أخو الموت ، وفي بعض الأخبار المروية : « النوم أخو الموت » .
وقال اللّه عز وجل :
« وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ ، وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ
« 8 »
بِالنَّهارِ »
« 9 » وقال تعالى :
« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها ، وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها » .
« 10 »
وقيل : لو كان في النوم خير لكان في الجنة نوم .
وقيل : لما ألقى اللّه على آدم النوم في الجنة أخرج منه حواء . وكل بلاء به إنما حصل حين حصلت حواء .
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول : لما قال إبراهيم لإسماعيل ، عليهما السلام :
يا بنى إني أرى في المنام أنى أذبحك قال إسماعيل : يا أبت ، هذا جزاء من نام عن حبيبه ، لو لم تنم لما أمرت بذبح الولد .
هامش
( 1 ) أي النائم الرائي .
( 2 ) وفي نسخة ضوء .
( 3 ) فتسمى أحلاما .
( 4 ) فنسمى هاجسا .
( 5 ) فنسمى رؤيا .
( 6 ) أي وكل منهما .
( 7 ) مذموم .
( 8 ) كسبتم .
( 9 ) آية 60 من سورة الأنعام .
( 10 ) آية 42 من سورة الزمر .