وحكى عن عطاء الأزرق : أنه دفعت إليه امرأته درهمين من ثمن غزلها ؛ ليشترى لهم شيئا من الدقيق ، فخرج من بيته ، فلقى جارية تبكى ، فقال لها :
ما بالك ؟ فقالت : دفع إلى مولاي درهمين أشترى لهم شيئا . فسقطا منى فأخاف أن يضربني . . فدفع عطاء الدرهمين إليها . ومر . وقعد على حانوت صديق له ممن يشق الساج « 1 » وذكر له الحال وما يخاف من سوء خلق امرأته . فقال له صاحبه :
خذ من هذه النشارة في هذا الجراب لعلكم تنتفعون بها في سجر التنور « 2 » ؛ إذ ليس يساعدني الإمكان في شئ آخر . . فحمل النشارة ، وفتح باب داره ، ورمى بالجراب ، ورد الباب ودخل المسجد إلى ما بعد العتمة ؛ ليكون النوم أخذهم ولا تستطيل عليه المرأة ، فلما فتح الباب وجدهم يخبزون الخبز ؛ فقال : من أين لكم هذا الخبز ؟ فقالوا : من الدقيق الذي كان في الجراب . لا تشترى من غير هذا الدقيق . قال : أفعل إن شاء اللّه .
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول :
سمعت أبا جعفر بن بركات يقول :
كنت أجالس الفقراء ، ففتح على بدينار ، فأردت أن أدفعه إليهم ، ثم قلت في نفسي : لعلى أحتاج إليه . . فهاج بي وجع الضرس ، فقلعت سنا فوجعت الأخرى حتى قلعتها . .
فهتف بي هاتف : إن لم تدفع إليهم الدينار ، فلا يبقى في فمك سن واحدة .
قال الأستاذ : وهذا « 3 » في باب الكرامة أتم من أن كان يفتح عليه بدنانير كثيرة تنقض العادة .
وحكى أبو سليمان الدارانى قال :
خرج عامر بن قيس إلى الشام ، ومعه « شكوة » « 4 » إذا شاء صب منها ماء ليتوضأ للصلاة ، وإذا شاء صب منها لبنا يشربه .
وروى عثمان بن أبي العاتكة قال :
هامش
( 1 ) نوع من الخشب .
( 2 ) أي إيقاده .
( 3 ) أي تنبيه اللّه ، سبحانه ، له بوساطة الهاتف .
( 4 ) قربة .