ما ترى منه على وجه من التأويل جميل ، ما أمكنك ، فإن لم تجد تأويلا عدت إلى نفسك بالتهمة وإلى التزام اللائمة .
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه ، يقول : قال أحمد بن أبي الحوارى :
قلت لأبى سليمان الدارانى : إن فلانا لا يقع من قلبي . . فقال أبو سليمان : وليس يقع أيضا من قلبي ، ولكن يا أحمد ، لعلنا أتينا من قبلنا ، لسنا من جملة الصالحين ؛ فلسنا نحبهم .
وقيل : صحب رجل إبراهيم بن أدهم ، فلما أراد أن يفارقه قال له الرجل :
إن رأيت في عيبا فنبهنى عليه . فقال إبراهيم : إني لم أر بك عيبا ؛ لأنى لا حظتك بعين الوداد ؛ فاستحسنت منك ما رأيت ، فسل غيرى عن عيبك .
وفي معناه أنشدوا :
وعين الرضا عن كل عيب كليلة * ولكن عين السخط تبدى المساويا
وحكى عن إبراهيم بن شيبان أنه قال : كنا لا نصحب من يقول « نعلى » « 1 » .
سمعت أبا حاتم الصوفي ، يقول : سمعت أبا نصر السراج ، يقول : قال أبو أحمد القلانسي ، وكان من أستاذي الجنيدى : صحبت أقواما ب « البصرة » فأكرمونى . . فقلت مرة لبعضهم : أين إزاري ؟ فسقطت من أعينهم « 2 » .
وسمعت أبا حاتم يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سمعت الدقى يقول :
سمعت الزقاق يقول :
منذ أربعين سنة أصحب هؤلاء . فما رأيت رفقا لأصحابنا إلا من بعضهم لبعض ، أو ممن يحبهم ، ومن لم يصحبه التقوى والورع في هذا الأمر أكل الحرام النص « 3 » .
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول : قال رجل لسهل بن عبد اللّه : أريد أن أصحبك يا أبا محمد . فقال : إذا مات أحدنا فمن يصحبه الباقي ؟
هامش
( 1 ) فإنه أضاف الشئ إلى نفسه ، فقال : « نعلى » والإضافة تؤذن بالملك أو الاستحقاق أو الاختصاص وذلك غير مذهبهم .
( 2 ) لأنهم كما قال الإمام العروسى : يرون أن الدنيا إنما هي زاد يستعان بها على سلوك طريق الآخرة فلا يليق بأحد منهم ، لكون أيديهم متساوية فيما يحتاجونه أن يختص بشئ دون بقيتهم فلا يقول : فعلى ولا إزاري ولا طعامي بل إذا سأل قال : أين : النعل وأين الإزار وأين الطعام ، فإن خالطهم من يدعى ملكا لنفسه سقط من أعينهم لمخالفته ما هم عليه .
( 3 ) أي الخالص .