وحينما يألف المرء الطريقة لا يفرق بين العباءة يرتديها الدرويش ، والجبة يرتديها الشخص العادي ، وحينما يكون الشخص غريبا عن الطريق تكون مرقعته رقعة الأدبار ، ومنشور شقائه يوم النشور .
وقد سئل أحد كبار المشايخ « 1 » لماذا لا يرتدى المرقعة فقال : « من النفاق أن تلبس لباس الفتيان ولا تدخل في حمل أثقال الفتوة » فإذا كنت بارتدائك لهذا الرداء تريد أن ترى اللّه أنك أحد المصطفين ، فإن اللّه يعلم حقيقتك دون لباس ، وإذا كنت تريد أن ترى الناس أنك من أهل اللّه ، فإن كنت صادقا أصبحت مرائيا ، وإن كنت كاذبا أصبحت منافقا .
إن الصوفية من العظمة بحيث لا يحتاجون إلى رداء من هذا النوع ، فإن الصفاء من اللّه إنعام وإكرام ، والصوف لباس الأغنام . إذن فالمحاكاة حيلة ، وفريق يتقربون بالحيلة ، وكل ما يجعلونه لأنفسهم إنما يزينون به الظاهر أملا في أن يجعلوا أنفسهم مثلهم .
لقد أمر الشيوخ المريدين أن يلبسوا الملابس المرقعة ، ولبسوها بأنفسهم ، كي يعرفهم الناس ويراقبوهم ، فإذا أخطأ أحدهم لامه كل لسان ، وإذا أرادوا المعصية وهم يرتدون هذا الرداء منعهم عنها الخجل .
وفي الجملة : المرقعة زينة أولياء اللّه عز وجل ، هي عز للعامة ، وذل للخاصة ، فهي عز لأن العامي حين يرتديها يحترمه الخلق بها ، وهي ذل الخاص لأنه حين يلبسها يساوى الناس بينه وبين الخاص ويلومونه عليها ، إذن فهي لباس النعم للعوام ، وجوشن البلاء للخواص ، ويلجأ إليها كثير من العوام حينما لا يصلون بأمر آخر ، ولا يكون لهم في طلب الجاه وسيلة أخرى يطلبون بها الرياسة ، فيجعلون منها سببا لجمع النعمة .
وأيضا فالخواص قالوا بترك الرياسة واختاروا الذل على العز حتى
هامش
( 1 ) هو أبو عبد اللّه السجزي .