لتوصلت إليها بالتعلم ، لكنه أخلاق ما دمت تطلب أحكامها من نفسك ، ولا تصحح معاملاتها مع نفسك ولا تعطيها الإنصاف من نفسك فلا تحصل عليها .
والفرق بين الرسوم والأخلاق ، هو أن الرسوم أعمال رسمية ، نابعة من دوافع معينة فهي أعمال خالية من الحقيقة ، بحيث تصبح صورتها غير حقيقية .
أما الأخلاق فهي أعمال حميدة ، ليست لها غاية أو غرض ، أعمال ليس فيها ادعاء ، يتفق شكلها مع طبيعتها .
ويقول المرتعش : « التصوف حسن الخلق » ويتكون من ثلاثة أنواع :
حسن الخلق مع اللّه باتباع أوامره دون نفاق .
وحسن الخلق مع الناس باحترام الكبير ورحمة الصغير والعدل مع الأقران ، وعدم طلب الجزاء أو العدل مع الناس بوجه عام .
وحسن الخلق مع نفسك بألا تتبع نوازع الشيطان . ومن يوف هذه الأمور الثلاثة يصير خيرا .
ويتفق ما قلته مع قصة عن عائشة الصديقة رضى اللّه عنها فقد سئلت عن طبيعة النبي عليه الصلاة والسلام فأجابت : اقرءوا القرآن فقد أخبر اللّه عنه حيث قال
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
« 1 » .
ويقول المرتعش كذلك : « هذا مذهب كله جد فلا تخلطوه بشيء من الهزل » « 2 » . أي أن مبدأ الصوفية كله جد فلا تخلطوه بالهزل ولا تتبعوا أسلوب المترسمين ، وتجنبوا من يحاكونهم بصورة عمياء . إن العامة عندما يرون أولئك المترسمين بين صفوف أهل التصوف في وقتنا ، ويرون رقصهم وغناءهم
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : آية 199 .
( 2 ) طبقات السلمى ص 357 .