فصل [ في سماع الشعر ]
اعلم أنه من المباح سماع الأشعار فقد سمعها رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم وتكلموا بها أيضا ، وقد قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن من الشعر لحكمة » قال : « والحكمة ضالة المؤمن من حيث وجدها فهو أحق بها » وقال أيضا : « أصدق كلمة قالها العرب كلمة لبيد بن ربيعة هي :
ألا كل شيء ما خلا الله باطل * وكل نعيم لا محالة زائل « 1 »
حدث عمرو بن الشريد عن أبيه قال استنشدنى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم فقال :
« هل تروى من شعر أمية بن أبي الصلت شيئا ؟ فأنشدته مائة قافية كلما مررت على بيت قال هيه ثم قال صلّى اللّه عليه وسلم كاد أن يسلم في شعره » « 2 » وقد سمعنا حكايات كثيرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه في هذا الموضوع .
وقد أبدى بعضهم آراء فاسدة في هذا الموضوع فالبعض ذهب لتحريم الاستماع للشعر مهما كان فهو غيبة متصلة في المسلمين ، والبعض حكموا بضد ذلك وهو أن الشعر حلال وأمضوا حياتهم في الاستماع للغزل ووصف وجه محبوبهم وخاله وشعره وأنى لا أقصد أن أبين البراهين التي أتت بها كلتا الطائفتين .
وللصوفية أسوة حسنة برسول الله صلّى اللّه عليه وسلم الذي قال عندما سئل عن الشعر « كلام حسنه حسن وقبيحة قبيح » أعنى أن كل ما كان محرما منه مثل الغيبة النميمة والهجو والنطق بالشرك فهو حرام ، سواء كان نثرا أو نظما ، وكل ما كان حلالا في النثر مثل الحكمة والمواعظ والاستدلال المأخوذ من آيات الله تعالى ومشاهدة دلائل الحق ليست بأقل حلا في الشعر ، وكما أنه من المحرم
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ومسلم وابن ماجة عن أبي هريرة .
( 2 ) رواه البخاري عن أبي هريرة ورواه مسلم عن عمرو بن الشريد .