باب الصحبة وما يتعلق بها
قال الله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا
« 1 » أي بحسن رعايتهم للإخوان يعني بذلك أن يحبهم ويجعلهم محبوبين وذلك بأداء الواجب عليهم لإخوانهم وإيثارهم علي أنفسهم قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « ثلاث يصفين لك ود أخيك ، تسلم عليه إن لقيته وتوسع له في المجلس وتدعوه بأحب أسمائه » قال الله تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ
« 2 » .
وقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « أكثروا من الإخوان فإن ربكم حي كريم وأنه يستحي أن يعذب عبده أمام إخوانه يوم القيامة » ولكن الصحبة يلزم أن تكون لله لا لهوي النفس ولا لطمع في مراد أو غرض حتى ينال الإنسان الثواب علي مراقبته لآداب الصحبة : قال مالك بن دينار لصهره المغيرة بن شعبة : « كل أخ وصاحب لم تستفد منه في دينك خيرا فانبذ عنك صحبته حتى تسلم » يعني بذلك أن تصحب أحد اثنين رجل أعلى منك درجة أو رجل أقل منك . ففي الحالة الأولي تستفيد أنت منه .
وفي الحالة الثانية تكون الاستفادة متبادلة بحيث ينتفع الواحد من الآخر حيث قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن من تمام التقوي تعليم من لم يعلم » وقال يحيي بن معاذ الرازي : « بئس الصديق صديق تحتاج أن تقول له أذكرني في دعائك وبئس الصديق صديق تحتاج أن تعيش معه بالمدارة وبئس الصديق صديق يلجيك إلي الاعتذار في زلة كانت منك » .
فمن حسن الصحبة الدعاء المتصل ورفع الكلفة والإغضاء عن الذنب فالعذر في الصحبة غير به . ومن الخطأ في آداب الصحبة مثل ذلك .
هامش
( 1 ) سورة مريم آية 96 .
( 2 ) سورة الحجرات آية 10 .