فصل في المشاهدة
قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « دعوا الحرص وأعروا أجسادكم . قصروا الأمل وأظمئوا أكبادكم ، دعوا الدنيا لعلكم ترون الله بقلوبكم » .
وقال أيضا صلّى اللّه عليه وسلم عندما سأله جبريل عن الإحسان : « اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » « 1 » .
وقال تعالي لداود : « يا داود أتدري ما معرفتي » : قال : لا ، قال : « حياة القلب في مشاهدتي » .
والصوفية يعنون بالمشاهدة : رؤية الله بالقلب في السر والعن . قال أبو العباس بن عطاء مشيرا إلي قوله تعالي :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا
« 2 » « يعني يقولون : ربنا الله بالمجاهدة ثم استقاموا علي بساط المشاهدة » .
وحقيقة المشاهدة علي نوعين : -
الأولي : ثمرة صحة اليقين .
والثانية : غلبة المحبة لأنه في حالة غلبة الحب يصل الإنسان إلي درجة يكون كله مشغولا لا بمحبوبه ولا يري غيره .
قال محمد بن واسع : ما رأيت شيئا قد إلا ورأيت الله فيه « يعني بصحة اليقين وهذه المشاهدة هي من الله تعالى لخلقه » .
قال الشبلي : « لم أر شيئا قط إلا الله « أعني أنه في حال غلبة الحب وشدة المشاهدة فالإنسان يري الفعل بعين بصره ويشاهد الفاعل بعين بصيرته
هامش
( 1 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية عن زيد بن أرقم .
( 2 ) سورة فصلت آية 30 .