كما أن الحبة هي أصل النبات فكما أن الحبوب إذا بعثرت في الأرض اختفت ونزل عليها الماء والشمس والبرد والحر ومع ذلك لا تفسد باختلاف الفصول ولكنها تنمو وتزدهر وتثمر . وكذلك المحبة إذا سكنت القلب لم تتغير بحضور ولا بغيبة ولا بألم ولا محنة ولا راحة ولا لذة ولا بفرقة ولا بجمع كما قال الشاعر :
يا من سقام جفونه * لسقام عاشقه طبيب
حزت المودة فاستوى * عندي حضورك والمغيب
وبقول آخرون : أن المحبة مشتقة من الحب - بكسر الحاء - وهو القدر المليئ بالماء لأن المحبة . عندما تملأ القلب لا يصبح له مكان للتفكر إلا في المحبوب ذلك أن الله حينما أكرم الخليل بالخلة ، وتجرد إلا عن الحديث مع الحق صار العالم حجابا له ، وصار في هذا الحب عدوا للحجب فأخبرنا حينذاك قوله تعالى :
فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ
« 1 » .
كما قال الشبلي : « سميت المحبة لأنها تمحو من القلب كل ما سوى المحبوب » وهناك آخرون يقولون : إن المحبة مشتقة من الحب وهو ما يوضع عليه قدر الماء لأن المحب يتحمل طواعية كل ما يفرضه عليه المحبوب سواء أكان فيه عزة أم ذلة ، آلمه أو سره وسواء أكانت معاملة محبوبه له عادلة أم قاسية فشأنه شأن هذا الحامل وخلقه مثله كما قال الشاعر :
إن شئت جودي أو شئت فامتنعى * كلاهما منك منسوب إلى الكرم
ويرى غيرهم : أن المحبة مشتقة من الحب جمع - حبة وهي سويداء القلب التي تكون فيها المحبة وبذلك يطلق على المحبة اسم المكان الذي تسكنه وهذا شيء متداول في اللغة العربية . ويرى آخرون أنها مشتقة من حباب الماء
هامش
( 1 ) سورة الشعراء آية 77 .