الباب الثامن عشر « 4 » كشف الحجاب الرابع - حول الطهارة
الفرض اللازم على كل فرد بعد الإيمان هو الطهارة لأداء الصلاة ، وهو نظافة الجسد من النجاسة والجنابة وغسل الأعضاء الثلاثة الوجه واليدين والرجلين ومسح الرأس كما وصفه الشرع أو باستعمال التيمم إذا فقد الماء أو القدرة على استعماله .
والطهارة على نوعين : ظاهرية وباطنية . فالصلاة لها طهارة الظاهر والمعرفة لها طهارة الباطن ، وكما أن الحالة الأولى يلزمها طهارة الماء فالحالة الثانية يلزمها صفاء التوحيد والعقيدة من الشرك والصوفية مشغولون دائما بطهارة ظاهرهم وباطنهم .
قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم لأحد أصحابه : « داوم على الوضوء يحببك حافظك » « 1 » .
وقد قال الله تعالى
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
« 2 » وكل من يداوم على طهارة الظاهر تحبه الملائكة أما من يداوم على طهارة الباطن فإن الله يحبه . وكان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم يذكر دائما دعائه « اللهم طهر قلبي من النفاق » « 3 » ولم يجد النفاق سبيلا إلى قلبه قط . وذلك أنه كان يعتبر المعجزات التي تحصل على يده صلّى اللّه عليه وسلم غيرا من الله ، وأنه لمن النفاق إثبات الغير في التوحيد .
وما دامت عين الطالب مشغولة بأقل ذرة من كرامات شيخه عن عين الكمال الأصلي كانت هذه الذرة حجابا كثيفا بينه وبين ربه فكل ما كان غير الله كان حجابا كثيفا ، ويستوى في ذلك رؤية النفس ورؤية شيء آخر . فقد قال أبو يزيد : « نفاق العارفين أفضل من إخلاص المريدين » يعنى أنه ما كان مقاما للطالب كان كحجابا للكامل ، فمراد الطالب أن يجد الكرامات لكن العارف
هامش
( 1 ) رواه انس بن مالك .
( 4 ) ساقطة في الأصل .
( 2 ) سورة البقرة آية 222 .
( 3 ) الخطيب البغدادي في التاريخ عن أم معبد الخزاعية . ، وضعفه السيوطي في الصغير ج 1 ص 101 .