وفي صحة المعرفة بالطالب التسليم من الطلب . فالطلب أصل لا وجه لتركه ، والتسليم أصل لا وجه للاضطراب فيه ، والحقيقة أن كلاهما لا يعتبر معرفة واعلم حقيقة أنه دال على الطريق ولا شارح لقلب العبد إلا اللّه ، تعالى اللّه عن جميع ما يقول الظالمون علو كبيرا . وليس لوجد العقل أو الأدلة امكان الهداية وليس هناك أوضح على ذلك دليلا مما يقوله اللّه تعالى :
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ
« 1 » أي أن الكفار لو عادوا إلى الدنيا لعادوا إلى كفرهم .
وحينما سئل أمير المؤمنين على رضى اللّه عنه عن المعرفة قال : « عرفت اللّه باللّه وعرفت ما دون اللّه بنور اللّه » .
أذن فقد خلق اللّه تعالى الجسد ، وجعل حياته بالروح وخلق القلب وجعل حياته بنفسه فعقلك ورأيك لا قدرة لهما على أحياء الجسد كما قال تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
« 2 » فجعل الحياة كلها من لدنه وحينذاك قال :
وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
« 3 » أي أنني خالق النور الذي يمشى به المؤمنون وقال أيضا :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
« 4 » فجعل شرح القلب أيضا منه وجعل الختم عليه أيضا منه قال :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ
« 5 » .
وقال أيضا :
وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا
« 6 » إذن فما دام القبض والبسط ، والشرح والختم منه فمن المجال أن يكون هناك هاد سواء فكل ما دونه علة وسبب ولا يستطيع العلة أو السبب ابداء الطريق دون عناية المسبب :
فهو كاشف الحجب عن الطريق لقوله تعالى :
وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ
« 7 » فأضاف اليه جل شأنه التزيين والتحبب وإلزام كلمة التقوى ، التي هي عين المعرفة منه وليس للملزم في إلزامه اختيار الدفع أو
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : آية 28 .
( 2 ) سورة الأنعام : آية 122 .
( 3 ) سورة الأنعام : آية 122 .
( 4 ) سورة الزمر : آية 22 .
( 5 ) سورة البقرة : آية 7 .
( 6 ) سورة الكهف : آية 28 .
( 7 ) سورة الحجرات : آية 7 .