سليمان :
أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها
« 1 » ،
قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ
« 2 » ، فرد آصف :
أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
« 3 » ولم يتغير سليمان عليه ولم ينكره عليه ، ولم ير استحالة فيه ، ولم يكن هذا معجزة ، لأن آصف لم يكن نبيا ، فلا شك أنها كرامة ولو أنها جرت على يد سليمان لكانت معجزة .
وإن مريم ابنة عمران كان يدخل عليها زكريا ، فيجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف ، وفاكهة الصيف في الشتاء حتى قال لها :
أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
« 4 » وكلنا نعلم ونعتقد أن مريم لم تكن رسولا وقد قال اللّه تعالى لها :
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا
« 5 » .
وزد على ذلك أن لدينا قصة أهل الكهف ، وكيف نعلم ونعتقد أن كلبهم كان وقوله تعالى :
وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ
« 6 » هذه أمور خارقة للعادة ولما لم تكن معجزة لزم أن تكون كرامة .
هذه الكرامات إما أن تكون استجابة لدعاء في إنالة مطلوب لا يخرج عن حد الشرع الشريف ، أو قطع المسافات في زمان قصير ، أو ظهور طعام من مكان مخالف للعادة ، أو قراءة إنسان لأفكار الغير .
ومن بين حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حديث أهل الغار الذي أسرده لك برمته ؛ سأل الصحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يخبرهم عن قصة غريبة ، من أخبار الأمم الماضية ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : كان ثلاثة أشخاص مسافرين ، فلما غربت الشمس التجئوا إلى غار حيث ناموا وحينما انقضى شطر من الليل وحال نومهم سقطت
هامش
( 1 ) سورة النمل : آية 38 .
( 2 ) سورة النمل : آية 39 .
( 3 ) سورة النمل : آية 40 .
( 4 ) سورة آل عمران : آية 37 .
( 5 ) سورة مريم : آية 25 .
( 6 ) سورة الكهف : آية 18 .