مشهورا بالورع والتقوى ، وكان حجة من رواة أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وكل السادة الصوفية ، من جميع الطبقات ، يعتقدون فيه البركة .
وقد اجتمع بكثير من المشايخ ، مثل : ذي النون المصري ، وبشر الحافي ، والسرى السقطي ، ومعروف الكرخي وآخرين كانت له كرامات باهرة ، وعلوم ظاهرة .
وهو - رضى اللّه عنه - بعيد عن كل ما ينسبه إليه اليوم أهل الضلال من المشبهة لعنهم اللّه . وله عقيدة ثابتة في أصول الدين ، مع موافقة لمذاهب أكثر أهل المعرفة .
ولما ظهر أمر المعتزلة في بغداد طلبوا منه فتوى بأن القرآن مخلوق فلم ينطق بها . وقد جلد في ذلك ألف جلدة ، مع ما كان عليه من كبر السن ، وضعف البنية . وأصر على القول بعدم خلق القرآن ، وحينما كان يجلد أنحل إزاره فلم يتمكن من ربطه ، لأن يديه كانتا موثقتين فظهرت يدان أخريان ربطتا ذلك الإزار ، فأطلقوا سراحه بعد هذه الكرامة « 1 » . ومات من شدة الألم بعد قليل من الزمان .
وقبل وفاته بأيام وجيزة زاره قوم فسألوه : ما ذا يقول فيمن جلده فقال :
ما ذا أقول في قوم جلدونى في اللّه تعالى ، ظنا منهم أنى كنت مخطئا وهم مصيبون ، إني لا أطلب قصاصهم يوم الحشر الأكبر على ضربيات قليلة .
وله حكم عالية في الذوق ، وكان إذا سئل عن بيان نقطة في الحقيقة قال عليكم ببشر الحافي . وسأله يوما رجل : ما الإخلاص ؟ فقال هو الخلاص من آفات الأعمال : فخلص أعمالك من الغرور والشرك ومما يلائم نفسك .
فسأله السائل : ما التوكل ؟ . فقال له : الثقة باللّه « 2 » أنه يرزقك . فسأله الرجل :
وما الرضى فقال : تسليم الأمور إلى اللّه ، فسأله : وما المحبة ؟ . فقال : سل بشرا
هامش
( 1 ) ليس هناك دليل على صحة هذه الرواية .
( 2 ) الرسالة القشيرية ص 102 .