الطمع ، وحينما ينظر في يديه يقنع ، وحينما ينظر الغنى في قلبه يطمع في الدنيا ، وحينما ينظر في يديه يجد الدنيا مليئة بالشبهة فرضى الأحبة بسلطان اللّه الذي لا يغفل ، أفضل عنده من رضا الغافلين الراكنين إلى الدنيا المليئة بالغرور والفساد ، والحسرة والندم والذلة والمعصية .
وحينما يصيب الغافلين أذى يقولون الحمد للّه أن لم يكن في أبداننا ؛ ويقول الأحبة : الحمد للّه أن لم يكن في ديننا ، إذا أصابهم أذى أبدانهم فحينما يكون القلب في اللقاء يسعد الجسد في البلاء ، وحينما يكون القلب في غفلة يكون القلب في نقمه ، حتى ولو كان يتقلب في النعمة .
وفي الحقيقة الرضا بقليل الدنيا كثرة ، والرضا بكثير الدنيا قلة ، ذلك أن قليلها مثل كثيرها . ويروى عنه أنه عندما كان بمكة جاءه رجل وقال له :
« أخبرني عن حلال لا حرام ، وحرام لا حلال فيه » فقال : « ذكر اللّه حلال ليس فيه حرام ، وذكر غيره حرام لا حلال فيه ، فخلاصك في ذكر اللّه ، وهلاكك في ذكر غيره » ، واللّه أعلم بالصواب .
كشف المحجوب — صفحة 116
مساهمون: علي الهجويري
ص١١٦