تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة آثار السلمي — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
فقلت : « عندي أنّهم استأثروا المعطي على العطاء » . فقال : « لا ، ولكنّهم قوم لا تضرّهم الفاقات إذ اللّه وجودهم ، « 1 » ولا يسعهم الوجود « 2 » إذ اللّه فاقتهم » . « 3 » فشغلهم سرور الوجود وأسف الفقد عن الاشتغال بالأسباب من جهة الخلق » . ( 25 ) والواجب على الفقير الصّادق أن يصون أوقاته ظاهرة « 4 » لإرفاق الخلق ، لا لأن يرتفق بهم ، فإنّ كلّ شيء يعمله من أجل غيره كان فيه معذورا . سمعت أبا بكر محمّد بن عبد اللّه الرّازي ، « 5 » يقول : سمعت أبا العبّاس بن عطاء ، « 6 » يقول : « لأن ينافق الرّجل عشرين سنة فيكتسب جاها ليعيش أخ « 7 » من إخوانه يوما من الأيّام في جاهه ، أنجى له من أن يخلص العمل عشرين سنة يريد بذلك نجاة نفسه » . قال : وسمعته ، يقول : « اجعل [ 25 ب ] أنفاسك لمن شئت من خلق اللّه بعد ألّا تجعلها لنفسك » . قال : وسمعته ، يقول : « أصل كلّ فتنة نسيان الحقّ ، لأنّ من نسيه أنساه نفسه ، كما قال اللّه « 8 » تعالى :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ
( 59 : 19 ) . ( 26 ) ومن ابتلاه اللّه بنسيان نفسه ومشاهدة ذلّتها « 9 » وقلّتها كان ذلك بدء عقوبة له من اللّه بإعراضه « 10 » عنه ، ثمّ يزداد على اللّه جرأة لقلّة مشاهدته بضعف البنية ونسيان قدرة المولى . « 11 » ومن كان كذلك لا ترجى له السّلامة لفقدان آثار السّلامة والنّصرة عنه ، إذ من آثار النّصرة ما علّمنا اللّه عزّ وجلّ في كتابه بقوله في أوصاف طائفة مرضيّين ، فقال :
وَلَقَدْ
هامش
( 1 ) . م : إذ للّه فاقتهم . ( 2 ) . ف : ولا يسعهم إذا فاقتهم . فالعبارة تنقص كلمة « الوجود » وكلمة « اللّه » فالعبارة لا تصحّ معنا . ( 3 ) . انظر كتاب اللمع في التصوّف ، تحقيق نيكلسون ، ص 48 حيث ورد : « لأنّهم قوم لا ينفعهم الوجود إذ اللّه فاقتهم ، ولا تضرّهم الفاقة إذ اللّه وجودهم » . ( 4 ) . م / ف : الظّاهرة . ( 5 ) . م : - الرّازي . ( 6 ) . هو أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سهل بن عطاء الأدمي ( ت 309 ) من ظراف مشايخ الصوفية وعلمائهم . له لسان في فهم القرآن يختصّ به . صحب إبراهيم المارستاني والجنيد بن محمّد ومن فوقهم من المشايخ . كان أبو سعيد الخرّاز يعظّم شأنه . طبقات الصوفية 265 - 272 . ( 7 ) . ب : يعيش أخ ؛ م : ليعيش به أخا ؛ ف : ليعيش واحد . ( 8 ) . م : - اللّه . ( 9 ) . ف : زلّتها . ( 10 ) . م : لإعراضه . ( 11 ) . ف : وذلك يضعف البيّنة وينسي قدرة المولى عليه .
مجموعة آثار السلمي — صفحة 47 | أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي