رسالة في غلطات الصّوفيّة رضي اللّه عنهم
( 1 ) قال المؤلّف أبو عبد الرّحمن السّلمي رضي اللّه عنه : الشّطح للخراسانيّين ، لأنّهم يتكلّمون عن أحوالهم وعن الحقائق ، وأهل العراق يصفون أحوال غيرهم وليس الواصف بشاطح . والغلط الّذي وقع للقوم وذلك لبلوغهم إلى محلّ من العلم والحال ودرجة سقطوا عنها بالتفاتة ، كما قال أبو علي الرّوذباري رحمه اللّه : « بلغنا في هذا الأمر إلى مكان مثل حدّ السّيف . فإن قلنا كذا ففي النّار ، وإن قلنا كذا ففي النّار ، وذلك لدقّة المقام ودقّة الحال » .
( 2 ) وإنّما بني هذا الأمر وأسّس على ثلاثة أشياء : أوّلها اجتناب المحارم ، والثّاني أداء الفرائض ، والثّالث ترك الدّنيا لأهلها . والغلط وقع في ثلاثة أوجه :
( 3 ) طبقة غلطت في الأصول لقلّة إحكامهم أصول الشرع وضعف فهمهم وإخلاصهم ، كما قال الجنيد رحمة اللّه عليه : « إنّما منعوا من الوصول لتضييع الأصول » .
( 4 ) وطبقة غلطت في الفروع من الآداب والأخلاق والمقامات . وذلك لقلّة معرفتهم بالأصول واتّباعهم حظوظ النّفس والدّنيا ولم يتأدّبوا بمن يروّضهم ويجرّعهم المرارات ويدلّهم على المناهج ويعرّفهم النّفس وعيوبها فتسقط عنهم حظوظها . فمثل هؤلاء مثل من يدخل بيتا مظلما بغير سراج يريد أن يطلب فيه شيئا ؛ فمتى يجد ما يطلب ؟ ويفسد في تلك الظّلمة أكثر ممّا يصلح .
مجموعة آثار السلمي — صفحة 469
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٤٦٩