مسائل وردت من مكّة [ 315 آ ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
هذه مسائل وردت من مكّة - حماها اللّه تعالى - على الشّيخ أبي عبد الرّحمن السّلمي وهو ببغداد فأجاب عنها .
( 1 ) مسألة : ما قولك يا شيخنا - أكرمك اللّه بجميل لطفه - في رجل أري حالا وأذيق طعما وأونس بها وأسكن إليها وكلّ ذلك قبل أن أعطي الحال بعينها ؟ فهشّت روحه إليها طربا ، واشتاقت نفسه إليها حبّا ، وهام قلبه بها عشقا . فسأل مولاه سرّا وجهرا وظاهرا وباطنا أن يجعل ذلك الحال له وطنا والمحلّ له مناخا . فلمّا أعطي الحال سلب منه حلاوة ذوقها وجعل المرارة بدلها وانتزع منه الأنس فيها ، فالحال له مصحوب والأنس منه مفقود .
ما المراد من هذا الشّخص في هذا الأمر ؟ والسّلام .
الجواب عنها : تقدّمت لهذا الشّخص في الحقّ موهبة أن أري وأذيق من غير تكلّف . فلمّا استعجل وسأل ، بلغ إلى مسألته وأجيب عنها ونزعت منه الموهبة [ 315 ب ] الّتي تقدّمت له من غير سؤال . هذا جواب المسألة . والمراد من هذا الشّخص ملازمة الأدب والوقوف عند
مجموعة آثار السلمي — صفحة 455
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٤٥٥