الحجازي ؟ » قلت : « هو بالباب » . قال : « أدخله » . قال : فانطلقت إليه وقلت له : « قم يا أبا عبد اللّه » وهو يحرّك شفتيه . فلمّا دخلنا عليه ، قام له الرّشيد وهشّ له وبشّ وقال له : « يا أبا عبد اللّه ، لم تر على نفسك من حقّنا بأن تزورنا « 1 » حتّى بعثنا إليك ، وقد أمرنا لك بعشرة آلاف درهم » . فقال : « لا أرب لي في شيء يا أمير المؤمنين » . فقال : « للقرابة الّتي بيني وبينك إلّا أخذتها . احملها معه يا فضل » . فلمّا خرجنا وسكن عنه الرّعب قلت : « يا أبا عبد اللّه ، رأيتك وأنت تحرّك شفتيك بشيء حين تدخل عليه ، فما الّذي قلت ؟ » قال : فقلت : هو الّذي « 2 » حدّثني به « 3 » مالك بن أنس ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي اللّه عنهما « 4 » أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دعا به « 5 » يوم الأحزاب على قريش : « اللّهمّ إنّي أعوذ بنور قدسك وعظمة طهارتك وبركة جلالك من كلّ آفة وعاهة « 6 » من طوارق اللّيل والنّهار [ ص 163 ] إلّا طارقا « 7 » يطرق بخير يا رحمن . اللّهمّ أنت غياثي فبك « 8 » أغوث وأنت ملاذي فبك ألوذ وأنت عياذي فبك أعوذ . يا من ذلّت له رقاب الجبابرة وخضعت له أعناق الفراعنة ، أعوذ بك من خزيك ومن كشف سترك ومن نسيان ذكرك ومن الانصراف « 9 » عن شكرك ، أنا في حرزك « 10 » ليلي ونهاري ونومي وقراري وظعني وأسفاري . ذكرك شعاري وثناؤك دثاري . لا إله إلّا أنت تعظيما لوجهك وتكريما لسبحاتك « 11 » أجرني من خزيك ومن شرّ عقابك واضرب عليّ سرادقات حفظك وأدخلني في خفض عنايتك « 12 » وعد عليّ « 13 » بخير منك يا أرحم الراحمين » . « 14 »
قال فضل : فكتبت هذا الدّعاء ووضعت ( ه ) في خفتان لي وحفظته ، فما دخلت على أحد
هامش
( 1 ) . في الأصل : زرتنا .
( 2 ) . م ( بدل ما جاء من بداية الفقرة 94 إلى هنا ) : ومن الدّعاء الّذي علّمه الفضل بن الرّبيع حين دخل به على هارون الرّشيد وقد أغضب عليه قال .
( 3 ) . خ : - به .
( 4 ) . خ : - رضي اللّه عنهما .
( 5 ) . خ : - به .
( 6 ) . م : عاهة وآفة .
( 7 ) . خ : طارق .
( 8 ) . خ : وبك .
( 9 ) . خ : والانصراف .
( 10 ) . خ : حيّزك .
( 11 ) . م : فسبحانك .
( 12 ) . م : جناحك .
( 13 ) . م : لي .
( 14 ) . هنا تنتهي النّسخة « م » هكذا : تمّ ما كنّا نذكره من كلامه رضي اللّه عنه بحمد اللّه ومنّه . الحمد للّه أوّلا وآخرا وظاهرا وباطنا والصّلاة والسّلام على نبيّه محمّد وآله أجمعين .