ويوصله من فقره إلى مراده ، فمن أظهر فقره للخلق « 1 » وصال به عليهم فقد خرج من حدود الفقراء ودخل في حدّ المحتاجين .
( 4 ) والتّواضع في الفقر « 2 » ألّا يقع بصره على الخلق « 3 » إلّا رأى فضله بمشاهدة نقصانه ، فإنّه من نقصانه على يقين ، ومن عيوبهم على توهّم . فمن رضي من نفسه حالا « 4 » بعد علمه بها فقد أظهر جهله ، ولا يتكبّر أحد إلّا بعد « 5 » رضاه عن نفسه . فإذا رضي حاله استعظمه ، ومن استعظم شيئا من أحواله صغّره اللّه به وذلّله فيه . وعلامة المتسوّق بفقره طلب الشّهرة فيه « 6 » والذّكر به ، وعلامة المتحقّق فيه طلب الخمول والكون مع النّاس ظاهرا « 7 » كواحد منهم ، وطلب الزّيادة فيما بينه وبين ربّه بآداب فقره ، فهو « 8 » في الظّاهر كعوام الخلق وفي الباطن كخواصّ الأولياء .
( 5 ) والفقر المحمود هو خلوّ السّرّ عن الكون بما فيه والافتقار إلى اللّه ظاهرا وباطنا .
والفقر المذموم هو ترك الدّنيا والإعراض [ 20 آ ] عنها والصّول « 9 » بها على النّاس وتحقير أبناء الدّنيا في عينه ، « 10 » وذلك لاستحسان حاله عنده . ومن استحسن شيئا من أحواله حرم تركها « 11 » وحمله ذلك على ركوب الدّعاوي المهلكة . والفقير من يزيّن فقره بنفسه لا من يزيّن نفسه بفقره . والدّنيا كلّها شيئان : طلب القبول وحبّ الرياسة . فمن أحبّهما فقد استولى « 12 » على الدّنيا بحيث يظنّ تركها ، فإنّ أبناء الدّنيا وطالبيها يبذلون ما يملكون في طلب هاتين المنزلتين ، فمن طلبهما من الفقراء « 13 » فقد أربى على أبناء الدّنيا وهم أحسن منه حالا « 14 » لأنّهم طلبوها بالأسباب ، وطلبه بالدّين .
( 6 ) ولا يصل أحد إلى حقيقة الفقر إلّا بعد أن يكون دخوله فيه من وجهه ، ومقامه فيه على آدابه . ووجه دخوله فيه إسقاط كلّ العلائق من سرّه واستعمال العلم في ظاهره . وأدب مقامه فيه السّكينة والوقار والتّواضع والإيثار وإسقاط حظوظ النّفس ، وهجران مألوفات
هامش
( 1 ) . ف : إلى الخلق .
( 2 ) . م : من الفقير .
( 3 ) . م : على شيء : ف : على أحد .
( 4 ) . ب / ف : - حالا .
( 5 ) . م : بقدر .
( 6 ) . ف : - فيه .
( 7 ) . ف : - ظاهرا .
( 8 ) . م : وهو .
( 9 ) . ف : والقبول .
( 10 ) . م : أبناء جنسه على عينه .
( 11 ) . م / ف : بركتها .
( 12 ) . ف : + به .
( 13 ) . ب / م : - من الفقراء .
( 14 ) . م / ف : حالا منه .